( 445 ) ( فَصْلٌ ) .
فِيمَا يَنْفُذُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَمَا يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ بِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ حَالِ التَّصَرُّفِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ ( لَا يَنْفُذُ فِي مِلْكِ ) مَالِكٍ ( تَصَرُّفٌ ) مِنْهُ ( غَيْرَ عِتْقٍ وَنِكَاحٍ وَمُعَاوَضَةٍ مُعْتَادَةٍ ) : فَأَمَّا الْعِتْقُ فَيَنْفُذُ لِسُرْعَةِ نُفُوذِهِ إذْ لَا يَفُوتُ عَلَى الْوَارِثِ بِهِ شَيْءٌ لِوُجُوبِ السِّعَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السِّعَايَةِ نَفَذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَبَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مُنِعَ مِنْهُ لَمَا أَمْكَنَ الْمُكَلَّفُ التَّخَلُّصَ مِمَّا عَلَيْهِ ، وَأَمَّا النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَكْثَرَ حَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ بِدُونِهِ فَلِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى لَهُ كَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْكِسْوَةِ ، وَأَمَّا الْمُعَاوَضَةُ الْمُعْتَادَةُ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَتَأْجِيرٍ بِلَا غَبْنٍ أَوْ بِغَبْنٍ مُعْتَادٍ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ: أَمَّا مَعَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَيَكُونُ قَدْرُ الزَّائِدِ مِنْ الثُّلُثِ .
"وَصُورَةُ الْغَبْنِ فِي الْبَيْعِ"أَنْ يَبِيعَ عَيْنًا بِعَشَرَةٍ وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا نَفَذَ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثٌ وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي يَأْخُذُ مِنْهَا بِقَدْرِ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ بِالْوَصِيَّةِ وَذَلِكَ ثُلُثُ الْمِائَةِ وَقَدْرِ عَشَرَةٍ مِنْهَا بِالْمُعَاوَضَةِ الْمُعْتَادَةِ ، الْجُمْلَةُ: ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثٌ .
"وَصُورَةُ الْغَبْنِ فِي الشِّرَاءِ"أَنْ يَشْتَرِيَ بِمِائَةٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْبَائِعُ مِنْ الْمِائَةِ ثَلَاثَةً وَأَرْبَعِينَ وَثُلُثًا كَمَا مَرَّ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ ، وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ لِمَا عَدَا الْعَشَرَةِ مِنْ الْعَيْنِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ وَمِنْ الثَّمَنِ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ فَيَنْفُذُ ثُلُثُهُ مَضْمُومًا إلَى الْعَشَرَةِ إذَا الْمُعَامَلَةُ فِي قَدْرِ الْعَشَرَةِ صَحِيحَةٌ فَهَذِهِ