( 335 ) بَابُ الذَّبْحِ بِالْكَسْرِ مَا يُذْبَحُ مِنْ الْأَنْعَامِ وَبِالْفَتْحِ الْفِعْلُ .
فَصْلٌ فِي شَرَائِطِ الذَّبْحِ: اعْلَمْ أَنَّ شَرَائِطَ التَّذْكِيَةِ الَّتِي يَحِلُّ مَعَهَا الْمُذَكَّى خَمْسَةٌ: ( الْأَوَّلُ ) مَا ( يُشْرَطُ فِي الذَّابِحِ ) وَهُوَ ( الْإِسْلَامُ ) "وَالْإِحْلَالُ"إذَا كَانَ الْمَذْبُوحُ صَيْدًا ( فَقَطْ ) أَيْ فَإِذَا كَانَ الذَّابِحُ مُسْلِمًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا أَمْ امْرَأَةً حَائِضًا كَانَتْ أَمْ غَيْرَهَا حُرًّا كَانَ أَمْ عَبْدًا آبِقًا كَانَ أَمْ غَيْرَ آبِقٍ خَتِينًا كَانَ أَمْ أَغْلَفَ إذَا لَمْ يَتْرُكْهُ اسْتِخْفَافًا ، صَغِيرًا كَانَ - وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ - أَمْ كَبِيرًا عَدْلًا كَانَ أَمْ فَاسِقًا .
وَأَمَّا ذَبِيحَةُ الْكَافِرِ وَالْكِتَابِيِّ وَلَوْ صَغِيرًا ذِمِّيًّا كَانَ أَمْ حَرْبِيًّا فَلَا تُجْزِئُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْهَادِي وَالْقَاسِمِ وَالنَّاصِرِ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ .
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالصَّادِقُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ تَجُوزُ ذَبِيحَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَرَجَّحَهُ الْأَمِيرُ الْحُسَيْنُ .
( وَ ) ( الشَّرْطُ الثَّانِي ) ( فَرْيُ كُلِّ الْأَوْدَاجِ ) الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ: الْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ وَالْوَدَجَانِ بِفَتْحِ الدَّالِ .
قَالَ فِي الِانْتِصَارِ الْحُلْقُومُ الْقَصَبَةُ الْمُجَوَّفَةُ الْمُرَكَّبَةُ مِنْ الْغَطَارِيفِ وَهُوَ مَوْضِعُ مَجْرَى النَّفَسِ مُتَّصِلٌ بِالرِّئَةِ .
وَالْمَرِيءُ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ .
وَالْوَدَجَانِ عِرْقَانِ فِي صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ قَدْ خَفِيَا وَبَطَنَا قِيلَ مُتَّصِلَانِ بِالْحُلْقُومِ وَقِيلَ بِالْمَرِيءِ .
وَمَوْضِعُ الذَّبْحِ أَسْفَلَ مَجَامِعِ اللَّحْيَيْنِ وَهُوَ آخِرُ الْعُنُقِ وَالْعُنُقُ كُلُّهُ مَوْضِعٌ لِلذَّكَاةِ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلُهُ وَأَوْسَطُهُ وَلَيْسَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَإِنْهَارُ الدَّمِ شَرْطًا هَذَا هُوَ الْمُقَرَّرُ لِلْمَذْهَبِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الِاعْتِبَارُ بِقَطْعِ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الِاعْتِبَارُ بِقَطْعِ الْمَرِيءِ وَالْحُلْقُومِ وَأَمَّا