( 207 ) بَابُ الْخِيَارَاتِ .
( هِيَ ) أَيْ الْخِيَارَاتُ تَثْبُتُ ( لِثَلَاثَةَ عَشَرَ سَبَبًا ) ( الْأَوَّلُ ) ( لِتَعَذُّرِ ) أَيْ لِعُذْرٍ مَانِعٍ عَنْ ( تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ) نَحْوُ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا ، وَتَسْلِيمُهُ مُتَعَذَّرٌ لِمَانِعٍ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْمَغْصُوبِ إذَا بِيعَ وَتَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ ، كَذَا مَا أَمْكَنَ تَسْلِيمُهُ مَعَ تَضَرُّرٍ كَبَيْعِ حَجَرٍ مِنْ جِدَارٍ أَوْ فَصٍّ مِنْ خَاتَمٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيهِ إذَا عُرِفَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِتَضَرُّرٍ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ لِمَانِعٍ .
( وَ ) هَذَا الْخِيَارُ ( هُوَ لَهُمَا ) أَيْ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ( فِي مَجْهُولِ الْأَمَدِ ) كَالْمَغْصُوبِ وَالضَّالِّ وَالْمَسْرُوقِ لِأَنَّهُمَا يَجْهَلَانِ مَتَى يَكُونُ الرُّجُوعُ فَيَثْبُتُ لَهُمَا الْخِيَارُ مَعًا وَلَوْ عَلِمَا مِنْ بَعْدُ ، مَا لَمْ يَرْجِعْ ، وَمَنْ رَضِيَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْإِمْكَانِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَلَوْ أَبْطَلَهُ مَا دَامَ السَّبَبُ الْمَانِعُ عَنْ التَّسْلِيمِ مَوْجُودًا ، وَسَوَاءٌ قَبَضَ الثَّمَنَ أَمْ لَا وَبَعْدَ الْإِمْكَانِ قَبْلَ الْفَسْخِ لَا خِيَارَ لِأَيِّهِمَا .
( وَ ) يَثْبُتُ الْخِيَارُ ( لِلْمُشْتَرِي ) فَقَطْ ( الْجَاهِلِ ) لِذَلِكَ التَّعَذُّرِ ( فِي مَعْلُومِهِ ) أَيْ فِي مَعْلُومِ أَمَدِهِ كَالْمُؤَجَّرِ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ حَيْثُ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا لِذَلِكَ فَلَهُ الْخِيَارُ ، وَإِذَا كَانَ عَالِمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ .
أَمَّا الْبَائِعُ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَوْ جَهِلَ الْإِجَارَةَ أَوْ مُدَّتَهَا كَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا يَجْهَلُ أَنَّهُ مِلْكُهُ صَحَّ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لَهُ .
أَمَّا بَيْعُ الْمَرْهُونِ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ كَانَ مَوْقُوفًا وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ لِكَوْنِهِ مَوْقُوفًا لَا لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ فَلَيْسَ لَهُمَا الْفَسْخُ ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَقَدْ انْفَسَخَ الرَّهْنُ .