( فَصْلٌ ) : ( وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا سِتَّةُ ) شُرُوطٍ .
( الْأَوَّلُ ) دُخُولُ ( الْوَقْتِ ) الْمَضْرُوبِ لَهَا وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الْأَوْقَاتِ ( وَطَهَارَةُ الْبَدَنِ مِنْ حَدَثٍ وَنَجِسٍ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي تَفَاصِيلِ الْحَدَثِ وَالنَّجِسِ وَكَيْفِيَّةِ إزَالَتِهِمَا .
نَعَمْ وَالطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ وَالنَّجِسِ لَا تَكُونُ شَرْطًا إلَّا إذَا كَانَا ( مُمْكِنَيْ الْإِزَالَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ ) فَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ إزَالَتُهُمَا لِعَدَمِ الْمَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ تَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ أَوْ كَانَتْ مُمْكِنَةً لَكِنْ يُخْشَى مِنْ إزَالَتِهِمَا الضَّرَرُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لَازِمٍ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ جَبَرَ سِنَّهُ بِنَجِسٍ وَهُوَ يَتَضَرَّرُ بِقَلْعِهِ .
( الشَّرْطُ ) ( الثَّانِي سَتْرُ جَمِيعِ الْعَوْرَةِ فِي جَمِيعِهَا ) أَيْ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ ( حَتَّى لَا تُرَى إلَّا بِتَكَلُّفٍ ) أَيْ بِلُبْسِ الثَّوْبِ لُبْسَةً يَسْتُرُ بِهَا جَمِيعَ عَوْرَتِهِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الرَّائِي أَنْ يَرَاهَا لَمْ يَرَهَا إلَّا بِتَكَلُّفٍ مِنْهُ فَعَلَى هَذَا لَوْ الْتَحَفَ ثَوْبًا وَصَلَّى فِي مَكَان مُرْتَفِعٍ عَلَى صِفَةٍ لَوْ مَرَّ تَحْتَهُ مَارٌّ رَأَى عَوْرَتَهُ مِنْ دُونِ تَكَلُّفٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ قَالَ الْفَقِيهُ يَحْيَى وَمَنْ هُوَ عَلَى صُورَةِ الْمُتَكَلِّفِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُتَكَلِّفِ فَلَا يَضُرُّ لَوْ بَدَتْ لَهُ .
نَحْوَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ لِرُؤْيَةِ شَيْءٍ غَيْرِ عَوْرَةِ الْمُصَلِّي فَيَرَى عَوْرَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ .
( وَ ) يَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ مِنْ الثِّيَابِ ( بِمَا لَا يَصِفُ ) لَوْنَ الْبَشَرَةِ لِرِقَّةٍ فِيهِ فَإِنْ كَانَ يَصِفُ لَمْ تُجْزِ ( وَ ) إنَّمَا تُجْزِئُ بِثَوْبٍ صَفِيقٍ أَيْ كَثِيفٍ نَسْجُهُ غَيْرِ خَشِنٍ وَقَدْ قَدَّرَ وَاحِدٌ الصَّفَاقَةَ أَنْ ( لَا تَنْفُذَهُ الشَّعْرَةُ بِنَفْسِهَا ) فَإِنْ كَانَتْ تَنْفُذُ بِنَفْسِهَا تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا لَا بِمُعَالَجَةٍ لَمْ تُجْزِ الصَّلَاةُ بِهِ وَحْدَهُ .
( وَ ) الْعَوْرَةُ بِالنَّظَرِ إلَى الصَّلَاةِ دُونَ سَائِرِ الْأَحْوَالِ ( هِيَ مِنْ الرَّجُلِ وَمَنْ لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهَا )