( 149 ) ( فَصْلٌ ) ( وَلَا شَيْءَ فِي إفْضَاءِ الزَّوْجَةِ ) مَا لَمْ يَقْصِدْ فَيَضْمَنُ .
قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: هُوَ أَنْ يَفْتُقَ الْحَاجِزَ بَيْنَ مَوْضِعِ الْجِمَاعِ وَالْبَوْلِ أَوْ بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ أَرْشٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَكُونَ فِي زَوْجَتِهِ فَأَمَّا لَوْ كَانَ فِي أَجْنَبِيَّةٍ فَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ ( صَالِحَةً ) لِمِثْلِهِ فَأَمَّا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَصْلُحُ مِثْلُهَا لِلْجِمَاعِ لِمِثْلِهِ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ ظَنَّ صَلَاحَهَا وَبَلَغَ أَرْشَ مُوضِحَةٍ وَإِذَا دَخَلَ بِهَا بَعْدَ أَنْ صَلَحَتْ لَزِمَهُ الْمَهْرُ ، فَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ مَا افْتَضَّهَا هَلْ كَانَتْ صَالِحَةً لِلْوَطْءِ أَمْ لَا ، فَالْمَذْهَبُ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ الْهَادِي أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الصِّغَرُ فَتَكُونُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الزَّوْجِ بِالصَّلَاحِ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ عَدْلَةٌ .
هَذَا إنْ أَضَافَا إلَى وَقْتٍ مُتَقَدِّمٍ يَحْتَمِلُ فِيهِ الصَّلَاحُ وَعَدَمُهُ لَا مَعَ الْإِطْلَاقِ وَهِيَ الْآنَ صَالِحَةٌ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِأَقْرَبِ وَقْتٍ وَهُوَ الصَّلَاحُ وَعَلَى الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ غَيْرُ صَالِحَةٍ .
( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَ الْإِفْضَاءُ ( بِالْمُعْتَادِ ) فِعْلًا وَآلَةً فِي الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ وَهُوَ أَنْ يَطَأَهَا بِإِحْلِيلِهِ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ الْإِفْضَاءِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْأَرْشُ ( لَا ) إذَا أَفْضَى زَوْجَتَهُ الصَّالِحَةَ ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ مِنْ عُودٍ أَوْ إصْبَعٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَيُفْضِيهَا فَإِنَّ الْأَرْشَ يَلْزَمُهُ"وَإِنْ رَضِيَتْ"لِأَنَّهُ لَا يُسْتَبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ .
فَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ آلَةٌ كَبِيرَةٌ إذَا وَطِئَ أَفْضَى فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فَإِذَا فَعَلَ ضَمِنَ .