( 236 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالصَّرْفِ ، فَمِنْهَا: الْجَرِيرَةُ وَهِيَ الزِّيَادَةُ فِي الْأَقَلِّ مِنْ الْمُتَقَابِلَيْنِ زِيَادَةً مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ .
( وَاعْلَمْ ) أَنَّ الصَّرْفَ ( لَا تُصَحِّحُهُ الْجَرِيرَةُ وَنَحْوُهَا ) ، وَسَيَأْتِي مَا هُوَ نَحْوُ الْجَرِيرَةِ ( لَا ) أَنْ تَكُونَ الْجَرِيرَةُ أَيْ الزِّيَادَةُ ( مُسَاوِيَةً لِمُقَابِلِهَا ) وَالْمُقَابِلُ لِلْجَرِيرَةِ الَّتِي مَعَ الْأَقَلِّ هِيَ الزِّيَادَةُ الَّتِي فِي الْأَكْثَرِ ، فَإِذَا تَسَاوَتْ قِيمَةُ الْجَرِيرَةِ وَقِيمَةُ الزِّيَادَةِ الَّتِي فِي الْأَكْثَرِ صَحَّ الصَّرْفُ نَحْوُ أَنْ تَكُونَ لَهُ حِلْيَةٌ مِنْ الْفِضَّةِ وَزْنُهَا ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ فَيَصْرِفُهَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَيَجْعَلُ مَعَ الْحِلْيَةِ شَيْئًا آخَرَ وَهُوَ يُسَمَّى جَرِيرَةً ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ هَذِهِ الْجَرِيرَةِ تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ صَحَّ الصَّرْفُ ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ لَمْ يَصِحَّ ، وَلَكِنْ إذَا كَانَتْ الْجَرِيرَةُ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْبَيْعِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُمَا فَيَصِحُّ بِلَفْظِ الصَّرْفِ وَالْبَيْعِ ، أَمَّا إذَا كَانَتْ الْجَرِيرَةُ مِنْ كِلَا الطَّرَفَيْنِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَيُقَابِلُ كُلُّ جِنْسٍ الْجِنْسَ الْآخَرَ إلَّا إذَا قُصِدَتْ الْحِيلَةُ بِذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ .
وَنَحْوُ الْجَرِيرَةِ هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِالْأَقَلِّ مِنْ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ ثُمَّ يَبِيعُهَا مِنْهُ بِالْأَكْثَرِ ، فَإِنَّ الْحِيلَةَ بِالسِّلْعَةِ لَا تَقْتَضِي التَّصْحِيحَ حَتَّى تَكُونَ قِيمَةُ السِّلْعَةِ مُسَاوِيَةً لِمَا يُقَابِلُهَا بِحَيْثُ يَرْضَى شَرْعًا كُلٌّ بِمَا أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الْآخَرِ يَعْنِي يَرْضَيَانِ التَّفَرُّقَ عَلَى الْعَقْدَيْنِ مَعًا نَحْوُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ السِّلْعَةِ قِيمَةَ الْأَقَلِّ لِجَوْدَتِهِ وَقِيمَةَ الْأَكْثَرِ لِرَدَاءَتِهِ ، وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ التَّسَاوِيَ لِأَنَّ مَا فِي كُلٍّ مِنْ النُّحَاسِ أَوْ نَحْوِهِ يُقَابِلُ مَا فِي الْآخِرِ مِنْ الْفِضَّةِ فَيَجُوزُ وَلَوْ كَانَ جِنْسًا