( 189 ) ( فَصْلٌ ) ( وَمَتَى اسْتَغْنَى ) الصَّبِيُّ ( بِنَفْسِهِ ) أَكْلًا وَشُرْبًا وَلِبَاسًا وَنَوْمًا كَمَا مَرَّ ( فَالْأَبُ ) حِينَئِذٍ ( أَوْلَى بِالذِّكْرِ ) لِيُعَلِّمَهُ أُمُورَ دِينِهِ وَأَمْرَ مَعِيشَتِهِ مِنْ صِنَاعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَيُحْسِنُ تَرْبِيَتَهُ لِيَتَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِ الرِّجَالِ فَهُوَ أَخْبَرُ بِذَلِكَ مِنْ أُمِّهِ ، فَيَكُونُ أَوْلَى بِكَفَالَتِهِ مِنْهَا إلَى الْبُلُوغِ وَهُوَ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْلَى بِنَفْسِهِ ( وَالْأُمُّ ) الْفَارِغَةُ أَوْلَى ( بِالْأُنْثَى ) إلَى الْبُلُوغِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَكْفُولَةُ مُزَوَّجَةً فَتُسَلَّمُ إلَى زَوْجِهَا إذَا طَلَبَهَا لِلِاسْتِمْتَاعِ مَهْمَا كَانَتْ صَالِحَةً وَأُمِنَ عَلَيْهَا مِنْ فَرْطِ شَهْوَتِهِ ، ثُمَّ تُعَادُ إلَى أُمِّهَا لِتَرْبِيَتِهَا وَتَعْلِيمِهَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أُمُورِ بَيْتِهَا مِنْ صِنَاعَةِ الطَّعَامِ وَالْمِغْزَلِ وَالتَّطْرِيزِ وَتَدْبِيرِ الْمَنْزِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَحْتَاجُ إلَيْهِ النِّسَاءُ وَلِتَتَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِهِنَّ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ إلَى الْبُلُوغِ الشَّرْعِيِّ .
وَلَا وِلَايَةَ لِغَيْرِ الْأُمِّ مِنْ الْحَوَاضِنِ بَعْدَ اسْتِقْلَالِ الطِّفْلَةِ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ .
( وَ ) الْأُمُّ الْفَارِغَةُ أَيْضًا أَوْلَى ( بِهِمَا ) أَيْ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مَعًا بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِمَا ( حَيْثُ لَا أَبَ ) لَهُمَا مَوْجُودٌ بَلْ قَدْ مَاتَ أَوْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً ، وَحَدُّهَا مَا يَتَضَرَّرُ الْغُلَامُ بِدُونِ كَفَالَةٍ إلَى وُصُولِهِ ، وَكَذَا إذَا خَفِيَ مَكَانُهُ ، وَالْأَبُ أَوْلَى بِهِمَا حَيْثُ لَا أُمَّ مَوْجُودَةٌ أَوْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً .