( 452 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِ الْوَصِيِّ فِي التَّرِكَةِ .
( وَ ) الْوَصِيُّ ( لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ ) بِنَفْسِهِ مِنْ دُونِ مُؤَاذَنَةِ الْوَرَثَةِ وَلَا حُكْمِ حَاكِمٍ ، وَذَلِكَ ( بِقَضَاءِ ) الدَّيْنِ ( الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ ) كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ إذْ لَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ - وَهُوَ الْقَرْضُ وَالْأَرْشُ وَمَهْرُ الْمَنْكُوحَاتِ وَثَمَنُ الْمَبِيعَاتِ وَقِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ حَيْثُ تَيَقَّنَ ذَلِكَ لَازِمًا عَلَى الْمَيِّتِ إمَّا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِخَبَرٍ مُتَوَاتِرٍ أَوْ كَانَ شَاهِدًا بِأَصْلِ الدَّيْنِ لَا بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ الْعَادِلَةِ إلَّا بَعْدَ الْحُكْمِ ، وَكَذَا إخْرَاجُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي هِيَ بَاقِيَةٌ مُعَيَّنَةٌ كَالْأَعْشَارِ وَالْمَظَالِمِ الْبَاقِيَةِ بِعَيْنِهَا الْمُلْتَبِسِ مَالِكُهَا إذْ هَذِهِ تَخْرُجُ وِفَاقًا وَلَا تَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ ، وَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ هَذَا النَّوْعَ سِرًّا وَجَهْرًا وَمُنْفَرِدًا عَنْ شَرِيكِهِ فِي الْوِصَايَةِ وَلَوْ شَرَطَ الْمُوصِي الِاجْتِمَاعَ .
( وَ ) أَمَّا ( الْمُخْتَلَفُ فِيهِ ) كَحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي صَارَتْ فِي الذِّمَّةِ كَالزَّكَوَاتِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ بَاقِيَةٍ بِعَيْنِهَا وَالْكَفَّارَاتِ ، وَحَقِّ الْآدَمِيِّ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي الْتَبَسَ مَالِكُهُ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَزَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ وَمَالِكًا يَقُولُونَ إنَّ هَذِهِ الْحُقُوقَ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ لِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ وَالذِّمَّةُ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَهَذَا مَا لَمْ يُوصِ فَإِنْ أَوْصَى بِهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ فَتَخْرُجُ عِنْدَهُمْ مِنْ الثُّلُثِ مَعَ الْوَصِيَّةِ فَهَذِهِ الْحُقُوقُ هِيَ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فَلَا يَسْتَقِلُّ الْوَصِيُّ بِقَضَائِهَا إلَّا ( بَعْدَ ) مُرَافَعَةِ مَنْ هِيَ لَهُ وَصُدُورِ ( الْحُكْمِ ) عَلَيْهِ بِإِخْرَاجِهَا فَيُخْرِجُهَا أَوْ سُقُوطُهَا فَيَتَوَقَّفُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُضُورِ الْوَارِثِ وَكَذَا مَا كَانَ مِنْ الْوَصَايَا تَبَرُّعًا وَغَيْرُهُ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يُرَافِعُ الْوَارِثَ إلَى الْحَاكِمِ إذَا حَصَلَ الِاخْتِلَافُ هَلْ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَمْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ لَا يَلْزَمُ