كِتَابُ الْإِقْرَارِ هُوَ لُغَةً ضِدُّ الْإِنْكَارِ ، وَحَقِيقَةُ الْإِقْرَارِ: هُوَ إخْبَارُ الْمُكَلَّفِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ مُوَكِّلِهِ بِحَقٍّ يَلْزَمُ .
( فَصْلٌ ) فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ: اعْلَمْ أَنَّ الْإِقْرَارَ ( إنَّمَا يَصِحُّ ) بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: ( الْأَوَّلُ ) : أَنْ يَصْدُرَ ( مِنْ مُكَلَّفٍ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ مَا لَمْ يَكُونَا مُمَيِّزَيْنِ مَأْذُونَيْنِ فِي التِّجَارَةِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُمَا فِيمَا أَذِنَا فِيهِ فَإِنْ أَقَرَّ الْمُمَيِّزُ ثُمَّ اُدُّعِيَ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَحْلِفُ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ .
وَأَمَّا السَّكْرَانُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ عِنْدَنَا سَوَاءٌ أَقَرَّ بِعَقْدٍ أَمْ إنْشَاءٍ .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ يَصْدُرَ مِنْ ( مُخْتَارٍ ) فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْمُكْرَهِ وَلَوْ نَوَاهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي النِّيَّةِ .
وَحَدُّ الْإِكْرَاهِ مَا يُخْشَى مَعَهُ الضَّرَرُ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُبْطِلُ أَحْكَامَ الْإِنْشَاءَاتِ لَا مَا أَخْرَجَهُ عَنْ حَدِّ الِاخْتِيَارِ .
( مَسْأَلَةٌ ) قَالَ فِي الْبَيَانِ وَمِنْ اُتُّهِمَ مِنْ الْفَسَقَةِ بِسَرِقَةِ مَالٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ نَحْوِهَا جَازَ لِأَهْلِ الْوِلَايَاتِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَزْجُرُوهُ أَوْ يَحْبِسُوهُ إذَا رَأَوْا فِيهِ صَلَاحًا أَوْ يُسَلِّمُ الْعَيْنَ فَأَمَّا لِيُقِرَّ بِهَا وَيُضَمِّنُوهُ قِيمَتَهَا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ عِنْدَ خُشُونَتِهِمْ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ .
( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَيْثُ ( لَمْ يُعْلَمْ هَزْلُهُ ) وَلَا سَبَقَهُ لِسَانُهُ فَإِذَا عُلِمَ أَوْ ظُنَّ مِنْ قَصْدِهِ وَعُرِفَ بِالْقَرَائِنِ أَنَّهُ يُرِيدُ بِلَفْظِهِ الْهَزْلَ وَالِاسْتِنْكَارَ لَا الْجِدَّ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إقْرَارًا .
وَالِاسْتِنْكَارُ بِأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَلْفَ دِينَارٍ فَيَقُولَ مُسْتَنْكِرًا لِكَلَامِهِ مَعِي لَك أَلْفُ دِينَارٍ وَذَلِكَ يُعْرَفُ بِالْقَرَائِنِ .
وَأَمَّا الْعَتَاقُ وَالطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ مِنْ الْهَازِلِ سَوَاءٌ كَانَ إنْشَاءً