( 29 ) ( بَابُ الْحَيْضِ ) .
الْحَيْضُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مَعَانٍ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ وَعُرْفِ اللُّغَةِ وَعُرْفِ الشَّرْعِ .
أَمَّا أَصْلُ اللُّغَةِ فَالْحَيْضُ هُوَ الْفَيْضُ يُقَالُ حَاضَ الْوَادِي إذَا فَاضَ .
وَأَمَّا فِي عُرْفِ اللُّغَةِ فَقَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الرَّحِمِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ .
لِعِلْمِنَا أَنَّ الْعَرَبَ لَا يُسَمُّونَ الدَّمَ الْخَارِجَ مِنْ رَحِمِ الطِّفْلَةِ عَنْ جِرَاحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا حَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَحَدُّهُ قَوْلُنَا ( هُوَ الْأَذَى ) وَأَقَلُّهُ قَطْرَةٌ وَلَمْ نَقُلْ الدَّمَ لِتَدْخُلَ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ الْحَادِثَتَانِ وَقْتَ إمْكَانِ الْحَيْضِ ( الْخَارِجُ مِنْ الرَّحِمِ ) يُحْتَرَزُ مِنْ الْأَذَى الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ رَحِمٍ فَلَيْسَ مِنْ الْحَيْضِ ( فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ ) احْتِزَازٌ مِنْ حَالِ الصِّغَرِ ، وَمِنْ حَالِ الْحَمْلِ وَحَالِ الْإِيَاسِ وَمِنْ دَمَيْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ .
( وَالنَّقَاءُ ) مِنْ الدَّمِ ( الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَهُ ) أَيْ بَيْنَ خُرُوجِ الدَّمِ نَحْوَ أَنْ تَدْمَى يَوْمًا وَتَنْقَى يَوْمًا بَعْدَهُ وَتَدْمَى فِي الثَّالِثِ فَإِنَّ النَّقَاءَ الْمُتَوَسِّطَ حَيْضٌ شَرْعِيٌّ وَكَذَا لَوْ دَمِيَتْ يَوْمًا وَنَقِيَتْ ثَمَانِيًا وَدَمِيَتْ الْعَاشِرَ فَإِنَّ الثَّمَانِيَّ حَيْضٌ .
قَالَ السَّيِّدُ يَحْيَى: لَا يَكُونُ النَّقَاءُ حَيْضًا إلَّا إذَا تَوَسَّطَ بَيْنَ دَمَيْ حَيْضٍ فَلَوْ تَرَى يَوْمًا دَمًا وَتِسْعًا نَقَاءً وَيَوْمًا دَمًا فَلَا حَيْضَ وَيَكُونُ ابْتِدَاءَ حَيْضٍ قَوْلُهُ ( جُعِلَ دَلَالَةً عَلَى أَحْكَامٍ ) يَعْنِي عَلَى مَسَائِلَ وَهِيَ الْبُلُوغُ وَخُلُوُّ الرَّحِمِ مِنْ الْوَلَدِ وَعَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ( وَعِلَّةً فِي ) مَسَائِلَ ( أُخَرَ ) وَهِيَ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ وَالصَّلَاةِ ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةِ ، وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ .