( 436 ) ( فَصْلٌ ) فِي تَقْدِيرِ الْأُرُوشِ الَّتِي لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِهَا: ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ يَلْزَمُ ( فِيمَا عَدَا ذَلِكَ ) مِنْ الْجِنَايَاتِ الَّتِي قَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَقْدِيرِ أَرْشِهَا وَأَقَلُّهُ السِّمْحَاقُ كَمَا مَرَّ فَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ ( حُكُومَةٌ ) وَ ( هِيَ مَا رَآهُ الْحَاكِمُ ) فِي تِلْكَ الْجِنَايَةِ فَلَهُ أَنْ يُجْبِرَ الْجَانِيَ عَلَى تَسْلِيمِهَا مُخَيِّرًا لَهُ بَيْنَ نَقْدَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا غَيْرِهِمَا وَلَهُ أَنْ يُجْبِرَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ عَلَى الْقَبْضِ .
وَيَكُونُ الْحَاكِمُ ( مُقَرِّبًا ) تِلْكَ الْجِنَايَةَ ( إلَى مَرَّ ) تَقْدِيرَهَا شَرْعًا إنْ عَرَفَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ كَفَى ، وَإِلَّا رَجَعَ إلَى تَقْدِيرِ عَدْلَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ التَّقْرِيبُ بِالثُّلُثِ أَوْ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ لِكُلِّ نَوْعٍ إلَى مَا يُشَابِهُهُ كَمَا يُقَرِّبُ الْبَاضِعَةَ وَالْمُتَلَاحِمَةَ إلَى السِّمْحَاقِ وَذَلِكَ ( كَعُضْوٍ زَائِدٍ ) مِنْ يَدٍ أَوْ أُصْبُعٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ يُقَرِّبُهُ إلَى مَا اتَّصَلَ بِهِ فَفِي الْيَدِ الزَّائِدَةِ ثُلُثُ دِيَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَكَذَا الْأُصْبُعُ .
وَالْعُضْوُ الزَّائِدُ كَغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ .
( وَ ) مِنْ ذَلِكَ ( سِنُّ صَبِيٍّ لَمْ يُثْغِرْ ) أَيْ لَمْ يَقْلَعْ أَسْنَانَ اللَّبَنِ إذَا قَلَعَ وَجَبَ فِيهِ حُكُومَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ دِيَةِ السِّنِّ إنْ عَادَ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ وَجَبَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ سَوَاءٌ كَانَ عَدَمُ عَوْدِهِ لِفَسَادِ مَنْبَتِهِ بِالْجِنَايَةِ أَمْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ قَطَعَ لِسَانَ صَبِيٍّ لَمْ يَتَكَلَّمْ فَفِيهَا الدِّيَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَتَكَلَّمُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَحُكُومَةٌ إذْ الظَّاهِرُ الْخَرَسُ ( وَفِي الشَّعْرِ ) إذَا ذَهَبَ فَلَمْ يَرْجِعْ إبْدَاءُ حُكُومَةٍ فَيَجِبُ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ اللِّحْيَةِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ نَبَاتِهَا أَوْ قَبْلَهُ حُكُومَةٌ مُقَارِبَةٌ لِلدِّيَةِ وَهِيَ مَا تَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ إلَى قَدْرِ الثُّلُثَيْنِ وَفِي شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ وَأَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ حُكُومَةٌ دُونَ نِصْفِ الدِّيَةِ فَإِنْ عَادَ