( 424 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ جِنَايَةِ الْخَطَأِ ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ جِنَايَةَ ( الْخَطَأِ ) هِيَ مَا وَقَعَتْ عَلَى أَحَدِ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ ( الْأَوَّلُ ) ( مَا وَقَعَ بِسَبَبٍ ) مُتَعَدٍّ فِيهِ فِي حَقٍّ عَامٍّ مِنْ حَجَرٍ أَوْ نَارٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَلَوْ تَعَمَّدَ فِعْلَ السَّبَبِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْأَسْبَابِ وَأَحْكَامُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلِ ( 427 ) وَمِنْ جِنَايَةِ الْخَطَأِ أَنْ يَخْرُجَ الرِّجَالُ إلَى سَاحَةِ الْبَلَدِ يَضْرِبُونَ الْكُرَةَ بِأَقْدَامِهِمْ أَوْ بِالصَّوْلَجَانِ فَجَنَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِنَّ الدِّيَةَ فِي النُّفُوسِ وَالْأَعْضَاءِ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ حَيْثُ أَرَادُوا ضَرْبَ الْكُرَةِ فَأَصَابُوا غَيْرَهُمْ ؛ لِأَنَّ مَا هَذَا حَالُهُ فَلَيْسَ عُدْوَانًا بَلْ خَطَأً حَصَلَ بِمَا هُوَ مُبَاحٌ أَوْ مَنْدُوبٌ لِأَجْلِ الرِّيَاضَةِ فَلِهَذَا تَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَوَاقِلِ وَكَذَا الرِّجَالُ إذَا لَعِبُوا بِالْأَسْلِحَةِ أَيْضًا وَكَذَا الصِّبْيَانُ إذَا أَوْقَدُوا النَّارَ فَأَحْرَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَالدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ .
( مَسْأَلَةٌ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ:"وَلَوْ أَمْكَنَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ دَفْعَ السَّبَبِ الَّذِي لَيْسَ بِمُهْلِكٍ فِي الْعَادَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى هَلَكَ سَقَطَ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ كَمَنْ أُلْقِيَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ مُسْتَلْقِيًا فِيهِ حَتَّى مَاتَ وَكَانَ يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ وَكَمَنْ فَتَحَ عَلَيْهِ عِرْقَ الْفَصْدِ فَلَمَّ بِيَدِهِ حَتَّى هَلَكَ وَنَزَفَ دَمُهُ وَكَانَ يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ فَلَا يَضْمَنُ الْفَاعِلُ إذْ السَّبَبُ بِنَفْسِهِ غَيْرُ مُهْلِكٍ فَكَأَنَّهُ أَهْلَكَ نَفْسَهُ أَمَّا لَوْ كَانَ السَّبَبُ مُهْلِكًا كَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا يُمْكِنُ مُدَاوَاتُهُ فَلَمْ يُدَاوِهِ حَتَّى هَلَكَ وَكَمَنْ أُلْقِيَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ وَهُوَ يُمْكِنُهُ السِّبَاحَةَ وَلَمْ يَسْبَحْ حَتَّى هَلَكَ فَلَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ".
( الْأَمْرُ الثَّانِي ) قَوْلُهُ: ( أَوْ ) وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ ( مِنْ ) آدَمِيٍّ ( غَيْرِ مُكَلَّفٍ ) كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَإِنْ كَانَ عَامِدًا أَوْ مُبَاشِرًا فَإِنَّهُ خَطَأٌ"غَالِبًا"احْتِرَازًا مِنْ