( 403 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَا يَنْفُذُ مِنْ الْأَحْكَامِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَمَا لَا يَنْفُذُ إلَّا ظَاهِرًا فَقَطْ ( وَحُكْمُهُ فِي الْإِيقَاعِ وَ ) فِي ( الظَّنِّيَّاتِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ) فَالْإِيقَاعُ هُوَ مَا ابْتَدَأَ الْحَاكِمُ إيقَاعَهُ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ حَصَلَ مِنْ ذِي قَبْلُ كَبَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ ، فَإِذَا بَاعَ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا نَفَذَ الْبَيْعُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا يَعْنِي يَطِيبُ لِمَنْ صَارَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُوسِرًا فِي الْبَاطِنِ فَقَدْ صَارَ مُتَمَرِّدًا ، وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ إنْ امْتَنَعَ وَكَالْفَسْخِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ كَاذِبًا ، فَإِنَّ الْفَسْخَ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لَا النَّسَبُ فَلَا يَنْتَفِي إلَّا ظَاهِرًا ، وَالْحُكْمُ بِتَمْلِيكِ الشُّفْعَةِ وَإِيجَابِ الْمَالِ عَلَى الْعَوَاقِلِ إذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلَفًا فِيهَا كَأَنْ يَقُولَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ الْجِنَايَةَ عَمْدٌ وَيَقُولَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا خَطَأٌ فَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِأَنَّهَا خَطَأٌ وَأَنَّ الْمَالَ عَلَى الْعَوَاقِلِ نَفَذَ الْحُكْمُ بَاطِنًا وَظَاهِرًا .
وَالظَّنِّيَّاتُ"هِيَ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ الصَّغِيرَةِ ، وَالْمَحْبُوسَةِ عَنْ الزَّوْجِ ظُلْمًا وَبَيْعِ الشَّيْءِ بِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِ يَوْمِهِ لِأَجْلِ النَّسَاءِ وَكَمِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَمِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ ."
( وَضَابِطُهُ ) كُلُّ مَسْأَلَةٍ خِلَافِيَّةٍ حَكَمَ فِيهَا الْحَاكِمُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ الْحُكْمُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ الْمَحْكُومِ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ فِي مَذْهَبِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ كَمَا لَوْ تَرَافَعَ الزَّوْجَانِ إلَى حَاكِمٍ فِي طَلَاقٍ وَقَدْ طَلَّقَ ثَلَاثًا غَيْرَ مُتَخَلِّلَاتِ الرَّجْعَةِ ، فَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ نَفَذَ الْحُكْمُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ( لَا فِي الْوُقُوعِ ) ، وَهُوَ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّةِ إيقَاعِهِ نَحْوُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى فُلَانٍ أَنَّهُ