( وَ ) الزَّكَاةُ ( لَا تَلْحَقُهَا الْإِجَازَةُ ) أَيْ إذَا أَخْرَجَهَا فُضُولِيٌّ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَلَا وَكَالَةَ إلَى الْفَقِيرِ عَنْ الْمَالِكِ فَعَلِمَ الْمَالِكُ فَأَجَازَ مَا فَعَلَهُ لَمْ تَلْحَقْهَا الْإِجَازَةُ وَلَوْ عَقَدَا وَلَا تُجْزِي عَنْ زَكَاةِ الْمَالِكِ ( لَكِنَّ ) الْإِجَازَةَ ( تُسْقِطُ الضَّمَانَ ) عَنْ الْفُضُولِيِّ وَعَنْ الْفَقِيرِ مَعَ التَّلَفِ أَمَّا لَوْ كَانَ بَاقِيًا وَجَبَ رَدُّهُ وَلَوْ قَدْ اُسْتُهْلِكَ حُكْمًا .
وَيَجِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَسْقُطْ بِمَا أَخْرَجَهُ الْفُضُولِيُّ ( وَذُو الْوِلَايَةِ ) إذَا تَصَرَّفَ عَنْ غَيْرِهِ فِي صَرْفِ الْحُقُوقِ وَقَبَضَهَا لَزِمَهُ أَنْ ( يَعْمَلَ ) فِي الصَّرْفِ وَالْقَبْضِ ( بِاجْتِهَادِهِ ) أَيْ مَذْهَبِهِ لَا بِمَذْهَبِ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ .
وَاَلَّذِي يَتَصَرَّفُ بِالْوَكَالَةِ لَا يَعْمَلُ بِمَذْهَبِ نَفْسِهِ بَلْ بِمَذْهَبِ مَنْ وَكَّلَهُ وَلَوْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي يَتَصَرَّفُ عَنْ الْغَيْرِ عَلَى ضَرْبَيْنِ .
ضَرْبٌ يَتَصَرَّفُ بِالْوِلَايَةِ وَهُوَ الْإِمَامُ وَالْحَاكِمُ وَمَنْصُوبُهُمَا وَالْوَارِثُ وَالْوَاقِفُ وَالْمُحْتَسِبُ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْوَصِيُّ .
وَضَرْبٌ يَتَصَرَّفُ بِالْوَكَالَةِ ، وَهُوَ الْوَكِيلُ وَالشَّرِيكُ فِي الْمَكَاسِبِ وَالْمُضَارِبُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ وَالْمُصَدِّقُ فَكُلُّ مَنْ يَتَصَرَّفُ بِالْوِلَايَةِ يَعْمَلُ بِمَذْهَبِ نَفْسِهِ وَيُوَكِّلُ غَيْرَهُ وَيُودِعُ مَعَ غَيْرِهِ وَيُقْرِضُ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ وَيُقْرِضُ الْغَيْرَ لِمَصْلَحَةٍ وَيَصْرِفُ فِي نَفْسِهِ إذَا شَاءَ وَيَعْمَلُ بِمَا يُوَافِقُ غَرَضَ الْآمِرِ لَهُ إذَا فُهِمَ مِنْ اللَّفْظِ وَلَوْ خَالَفَ لَفْظَهُ ، وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْعِلْمِ .
وَكَانَ مَنْ يَتَصَرَّفُ بِالْوَكَالَةِ فَعَلَى الْعَكْسِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ إلَّا أَنْ يُفَوَّضَ فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيُودِعَ وَيُقْرِضَ وَيَصْرِفَ فِي نَفْسِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ قَبْلَ الْعِلْمِ وَلَا يَعْمَلَ بِمَذْهَبِ نَفْسِهِ وَلَا يَعْمَلَ بِالْغَرَضِ ، وَلَوْ فُوِّضَ فِي الثَّلَاثَةِ .
نَعَمْ فَيَعْمَلُ