( 314 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ صِيغَةِ الْإِعْتَاقِ وَالْأَسْبَابِ الَّتِي يَقَعُ الْعِتْقُ عِنْدَهَا وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لَفْظٌ: ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ الْعِتْقَ ( لَهُ أَلْفَاظٌ وَأَسْبَابٌ ) أَمَّا أَلْفَاظُهُ فَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ ( فَصَرِيحُ لَفْظِهِ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ ) إنْشَاءً أَوْ خَبَرًا أَوْ إقْرَارًا أَوْ نِدَاءً وَلَوْ هَازِلًا أَوْ ظَنَّهُ غَيْرَ مَمْلُوكِهِ أَوْ بِعَجَمِيٍّ عَرَفَهُ وَاَلَّذِي لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ هُوَ كُلُّ لَفْظٍ إذَا أُطْلِقَ لَمْ يَحْتَمِلْ مَعْنًى سِوَى الْعِتْقِ وَذَلِكَ هُوَ لَفْظُ التَّحْرِيرِ وَالْإِعْتَاقِ .
وَالْعِتْقُ فِي ذَلِكَ ( كَالطَّلَاقِ ) فِي كَوْنِهِ يَصِحُّ نِدَاءً ( نَحْوُ يَا حُرُّ ) أَوْ يَا عَتِيقُ أَوْ يَا مَوْلَايَ وَلَوْ ظَنَّهُ غَيْرَ عَبْدِهِ ( وَ ) خَبَرًا نَحْوَ ( أَنْتَ مَوْلَايَ أَوْ ) أَنْتَ ( وَلَدِي ) أَوْ هُوَ وَلَدِي كَانَ صَرِيحًا فِي عِتْقِهِ إذَا عَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ بِهِ الْعِتْقُ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ الْعِتْقَ أَمْ لَا كَسَائِرِ أَلْفَاظِ الصَّرِيحِ ، وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ قَالَ فَكَكْتُ رَقَبَتَكَ عَنْ الرِّقِّ أَوْ أَطْلَقْتُكَ مِنْ الرِّقِّ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ .
( فَإِنْ أَكْذَبَهُ الشَّرْعُ ) حَيْثُ قَالَ لِلْعَبْدِ هُوَ ابْنِي ، وَالشَّرْعُ يَقْضِي بِكَذِبِهِ بِأَنْ يَكُونَ مَشْهُورَ النَّسَبِ لِغَيْرِهِ ( ثَبَتَ الْعِتْقُ لَا النَّسَبُ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورَ النَّسَبِ ثَبَتَ الْعِتْقُ وَالنَّسَبُ مَعًا مَعَ الْمُصَادَقَةِ لَفْظًا أَوْ سَكْتًا .
فَإِنْ رَدَّ الْبَالِغُ الْإِقْرَارَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ أَوْ كَانَ صَغِيرًا فَرَدَّ حَيْثُ عَلِمَ الْبُلُوغَ ثَبَتَ الْعِتْقُ لَا النَّسَبُ ( وَ ) إنْ أَكْذَبَهُ ( الْعَقْلُ بَطَلَا ) مَعًا أَيْ الْعِتْقُ وَالنَّسَبُ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ هُوَ ابْنِي وَمِثْلُهُ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ .
( وَ ) أَمَّا ( كِنَايَتُهُ ) فَهِيَ ( مَا احْتَمَلَهُ وَغَيْرَهُ ) وَذَلِكَ ( كأ ) ن يَقُولَ لِعَبْدِهِ أَ ( كَأَطْلَقْتُكَ ) فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْإِطْلَاقَ مِنْ الْوَثَاقِ وَالْإِطْلَاقَ مِنْ الرِّقِّ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِالنِّيَّةِ وَمِثْلُ هَذَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ