( 357 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ ( وَلَا يَصِحُّ ) الْإِقْرَارُ وَلَا يَنْفُذُ ( مِنْ مَأْذُونٍ ) عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ ( إلَّا ) أَنْ يُقِرَّ ( فِيمَا أُذِنَ فِيهِ ) فَلَوْ أَذِنَ لَهُ مَالِكُهُ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ مِنْهُ بِالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَأَمَّا مَا أُذِنَ فِيهِ فَيَصِحُّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ فِيهِ فَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( وَلَوْ أَقَرَّ ) الْمَأْذُونُ ( بِإِتْلَافِ ) مَالٍ لَزِمَهُ نَحْوُ أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ أَتْلَفَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ بَعْدَ رَدِّهِ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ رُؤْيَةٍ أَوْ عِوَضِ الْمُؤَجَّرِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَيَكُونُ بِرَقَبَتِهِ وَمَا فِي يَدِهِ ( وَ ) لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِمَالٍ مِنْ ( مَحْجُورٍ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ ) يَعْنِي إنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْإِقْرَارِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ لَا فِي حَالِ حَجْرِهِ .
( وَ ) لَا يَصِحُّ مِنْ ( عَبْدٍ ) وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ ( إلَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ ابْتِدَاءً ) كَالْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذَا دَخَلَ فِيهِ جَاهِلًا ( أَوْ ) يُقِرُّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ ( لأ ) جْلِ إِ ( نِكَارِ سَيِّدِهِ ) نَحْوُ أَنْ يُقِرَّ بِجِنَايَاتٍ عَلَى مَالٍ أَوْ عَلَى بَدَنٍ مِمَّا يُوجِبُ الْأَرْشَ فَيُنْكِرَ سَيِّدُهُ إقْرَارَهُ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَيُطَالَبُ بِهِ إذَا أُعْتِقَ وَلَوْ لَمْ يُنْكِرْهُ بَلْ صَادَقَهُ سَيِّدُهُ لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ أَوْ فِدَاهُ .
( أَوْ ) يُقِرَّ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ ( يَضُرُّهُ ) وَذَلِكَ ( كَالْقَطْعِ ) نَحْوُ أَنْ يُقِرَّ بِسَرِقَةٍ تُوجِبُ الْقَطْعَ إذَا كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ لِمَا سَرَقَهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ قُطِعَ بِهِ أَوْ يُقِرَّ بِمَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ لَزِمَ أَنْ يُسَلَّمَ لِلْقِصَاصِ لَا لِلِاسْتِرْقَاقِ لِئَلَّا يَحْتَالَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ تُوجِبُ الْقَطْعَ فَإِنَّهُ ( لَا ) يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ ( الْمَالُ ) إذَا كَانَ بَاقِيًا أَوْ مُعَيَّنًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِيمَا فِي يَدِ الْعَبْدِ