( 465 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَاهِيَّةِ الْبَاغِي وَحُكْمِهِ .
( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ ( الْبَاغِي ) فِي اللُّغَةِ هُوَ الْمُتَعَدِّي عَلَى غَيْرِهِ ظُلْمًا ، وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَهُوَ ( مَنْ ) جَمَعَ شُرُوطًا ثَلَاثَةً: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ ( يُظْهِرَ أَنَّهُ مُحِقٌّ وَالْإِمَامُ مُبْطِلٌ ) وَسَوَاءٌ كَانَ عَنْ اعْتِقَادٍ جَازِمٍ كَالْخَوَارِجِ أَمْ لَا .
( وَ ) ( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ قَدْ ( حَارَبَهُ أَوْ عَزَمَ ) عَلَى حَرْبِهِ ( أَوْ مَنَعَ مِنْهُ وَاجِبًا ) طَلَبَهُ مِنْهُ نَحْوَ أَنْ يُطَالِبَهُ بِزَكَاةِ مَالِهِ أَوْ بِخُمُسِ مَا يُخَمَّسُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَامْتَنَعَ مِنْ إعْطَائِهِ سَوَاءٌ أَظَهَرَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ طَاعَتُهُ أَمْ لَا ( أَوْ تَمْنَعُهُ ) أَنْ يُنَفِّذَ أَمْرًا ( وَاجِبًا ) عَلَيْهِ إنْفَاذُهُ مِنْ جِهَادِ قَوْمٍ أَوْ إقَامَةِ حَدٍّ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ إقَامَتُهُ ( أَوْ قَامَ بِمَا أَمَرَهُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْإِمَامِ كَحَدٍّ وَجُمُعَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مَعَ كَرَاهَةِ الْإِمَامِ وَنَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ .
( وَ ) ( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) أَنْ تَكُونَ ( لَهُ مَنَعَةٌ ) يَتَحَصَّنُ فِيهَا وَيَلُوذُ بِهَا إمَّا حِصْنٌ أَوْ مَدِينَةٌ أَوْ عَشِيرَةٌ تَقُومُ بِقِيَامِهِ وَتَقْعُدُ بِقُعُودِهِ .
فَمَتَى اتَّفَقَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ فِي شَخْصٍ سُمِّيَ بَاغِيًا شَرْعًا وَكَانَ جِهَادُهُ أَفْضَلَ مِنْ جِهَادِ الْكُفَّارِ .
فَإِنْ اخْتَلَّ أَحَدُهَا لَمْ يُسَمَّ بَاغِيًا وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا مَرَّ فِي الْمُعَادَاةِ أَمَّا بِقَلْبِهِ فَمُخْطِئٌ أَوْ بِلِسَانِهِ فَفَاسِقٌ أَوْ بِيَدِهِ فَمُحَارِبٌ .
( وَحُكْمُهُمْ ) أَيْ الْبُغَاةِ فِي الْمُقَاتَلَةِ لَهُمْ أَنْ يَصْنَعَ فِي مُقَاتَلَتِهِمْ ( جَمِيعَ مَا مَرَّ ) ذِكْرُهُ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ ( إلَّا ) فِي ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ: ( الْأَوَّلُ ) ( أَنَّهُمْ لَا يُسْبَوْنَ ) لَا ذُكُورُهُمْ وَلَا إنَاثُهُمْ وَلَا صِبْيَانُهُمْ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ .
( وَ ) ( الثَّانِي ) ( لَا يُقْتَلُ جَرِيحُهُمْ ) إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ وَوَجَدُوهُ قَدْ جُرِحَ جُرْحًا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْقِتَالُ .
( وَلَا ) يَجُوزُ أَنْ يُقْتَلَ ( مُدْبِرُهُمْ ) إذَا