( 292 ) ( فَصْلٌ ) : فِي بَيَانِ الْهِبَةِ عَلَى غَيْرِ عِوَضٍ وَحُكْمِ صِحَّةِ الرُّجُوعِ فِيهَا وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ ( وَ ) إذَا وَقَعَتْ الْهِبَةُ ( بِلَا عِوَضٍ ) مَعْقُودٍ وَلَا مُضْمَرٍ ( فَيَصِحُّ ) مَعَ الْكَرَاهَةِ ( الرُّجُوعُ ) فِيهَا بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَقَعَ الرُّجُوعُ ( مَعَ بَقَائِهِمَا ) أَيْ بَقَاءِ الْوَاهِبِ وَالْمُتَّهَبِ الْمَالِكَيْنِ .
فَلَوْ مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الرُّجُوعُ فِيهَا .
فَلَوْ وَهَبَ لِاثْنَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا صَحَّ الرُّجُوعُ فِي حَقِّ الْحَيِّ .
( وَالثَّانِي ) أَنْ يَقَعَ الرُّجُوعُ ( فِي عَيْنٍ ) لَا دَيْنٍ فَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ دَيْنًا لَمْ يَصِحَّ الرُّجُوعُ لِأَنَّ هِبَتَهُ إسْقَاطٌ وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ إلَّا أَنْ تَكُونَ هِبَةُ الدَّيْنِ بِعِوَضٍ وَلَمْ يَحْصُلْ فَلَهُ الرُّجُوعُ .
( وَالثَّالِثُ ) أَنْ يَقَعَ الرُّجُوعُ وَالْعَيْنُ الْمَوْهُوبَةُ بَاقِيَةٌ ( لَمْ تُسْتَهْلَكْ حِسًّا أَوْ حُكْمًا ) فَلَوْ كَانَتْ قَدْ اُسْتُهْلِكَتْ حِسًّا كَالْإِتْلَافِ أَوْ حُكْمًا كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَلَوْ رَجَعَ إلَى مِلْكِهِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الِاسْتِهْلَاكَاتِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَمْ يَصِحَّ الرُّجُوعُ"لَا بِمُجَرَّدِ نَقْصٍ"كَالذَّبْحِ وَقَطْعِ الشَّجَرَةِ وَتَقْطِيعِ الثَّوْبِ وَالْهُزَالِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الرُّجُوعُ وَلَا يَمْنَعُهُ وَإِنْ كَانَ اسْتِهْلَاكًا فِي الْبَيْعِ فَهُوَ هُنَا مُجَرَّدُ نَقْصٍ مَا لَمْ يَفْصِلْ الشَّجَرَ بَعْدَ الْقَطْعِ أَوْ يَقْطَعْ اللَّحْمَ فَلَا رُجُوعَ ، وَمِنْ الِاسْتِهْلَاكِ الْخَلْطُ وَلَوْ بِمِثْلِهِ كَالنَّقْدَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ فَإِنْ تَمَيَّزَ وَجَبَ التَّمْيِيزُ عَلَى الْمُتَّهِبِ بِمَا لَا يُجْحِفُ .
( مَسْأَلَةٌ ) أَمَّا الْإِبَاحَةُ فَإِنْ كَانَتْ بِعِوَضٍ فَهِيَ كَالْهِبَةِ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِيهَا الِاسْتِهْلَاكُ الْحُكْمِيُّ وَإِنْ كَانَتْ بِلَا عِوَضٍ فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِيهَا إلَّا الِاسْتِهْلَاكُ الْحِسِّيُّ .
( فَرْعٌ ) : وَأَحْكَامُ الْإِبَاحَةِ أَيْنَمَا وَرَدَتْ أَنَّهَا تَصِحُّ فِي الْمَجْهُولِ وَيَصِحُّ وُقُوفُهَا عَلَى الشَّرْطِ وَيَصِحُّ