( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَنْ يَلْزَمُهُ مَا لَزِمَ بِالْخَطَأِ وَذِكْرِ بَعْضِ صُوَرِ الْخَطَأِ: ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ الْخَطَأَ مَتَى وَقَعَ مِنْ شَخْصٍ كَانَ كُلُّ ( مَا لَزِمَ بِهِ ) يَعْنِي بِالْخَطَأِ ( فَعَلَى الْعَاقِلَةِ ) ضَمَانُ أَرْشِهِ أَوْ دِيَتِهِ ( بِشُرُوطٍ سَتَأْتِي ) فِي فَصْلِ ( 437 ) مَعَ بَيَانِ الْعَاقِلَةِ وَمَنْ هُمْ .
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْخَطَأِ ( كَمُتَجَاذِبَيْ حَبْلَهُمَا ) مَعًا ( فَانْقَطَعَ ) بِالْمُجَاذَبَةِ فَهَلَكَا أَوْ وَقَعَتْ بِهِمَا جِنَايَاتٌ ( فَيَضْمَنُ كُلًّا ) مِنْهُمَا ( عَاقِلَةُ الْآخَرِ ) عَلَى كُلِّ عَاقِلَةٍ دِيَةٌ كَامِلَةٌ أَوْ أَرْشُ الْجِنَايَاتِ سَوَاءٌ سَقَطَا إلَى جِهَةِ الْقَفَا أَوْ إلَى جِهَةِ وُجُوهِهِمَا وَلَا يَتَسَاقَطَانِ الدِّيَةَ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْعَاقِلَةِ مَنْ يَرِثُ وَلَا يَعْقِلُ وَالْعَكْسُ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَبْلَ لَهُمَا يَجْذِبُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَتْلَ الْآخَرِ فَأَمَّا مَعَ الْقَصْدِ فَهُوَ عَمْدٌ لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ شَيْءٌ فَأَمَّا لَوْ كَانَ الْحَبْلُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لَزِمَ عَاقِلَةَ الْمُتَعَدِّي مِنْهُمَا دِيَةُ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي فَإِنْ كَانَا مَعًا مُتَعَدِّيَيْنِ ، وَالْحَبْلُ لِغَيْرِهِمَا فَالْحُكْمُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ وَقَعَ عَلَى غَيْرِهِ وَهُمَا مُتَعَدِّيَانِ أَمَّا لَوْ قَطَعَ الْحَبْلَ ثَالِثٌ فَدِيَتُهُمَا مَعًا عَلَى عَاقِلَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْقَتْلَ فَإِنْ قَصَدَ قُتِلَ بِهِمَا .