( 13 ) ( فَصْلٌ ) : ( وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ بِيَقِينٍ أَوْ خَبَرِ عَدْلٍ ) يَعْنِي مَتَى عَلِمْنَا طَهَارَةَ شَيْءٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عِلْمًا يَقِينًا لَمْ نَنْتَقِلْ عَنْ هَذَا الْيَقِينِ بِمَا يَطْرَأُ مِنْ الظُّنُونِ الصَّادِرَةِ عَنْ الْأَمَارَةِ مَا لَمْ يَحْصُلْ عِلْمُ يَقِينٍ بِنَجَاسَتِهِ أَوْ خَبَرُ عَدْلٍ .
مِثَالُهُ أَنْ يَأْخُذَ الْإِنْسَانُ مَاءً نَابِعًا مِنْ الْأَرْضِ أَوْ نَازِلًا مِنْ السَّمَاءِ فَيَضَعُهُ فِي إنَاءٍ وَيَغْفُلُ عَنْهُ وَعِنْدَهُ كِلَابٌ لَا غَيْرُ ثُمَّ يَأْتِي وَقَدْ نَقَصَ وَتَرَشَّشَتْ جَوَانِبُ الْإِنَاءِ وَالْكِلَابُ تَلْحَسُ أَفْوَاهَهَا فَيَظُنُّ أَنَّهَا وَلَغَتْ فِيهِ فِي غَفْلَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِظَنِّهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَهَارَةِ الْمَاءِ عَلَى يَقِينٍ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا بِيَقِينٍ وَكَذَا فِي الْعَكْسِ لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّ ثَوْبًا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ فَيَظُنُّ لِمَا يَرَى فِيهِ مِنْ أَمَارَاتِ الْغَسْلِ أَنَّهُ قَدْ طَهُرَ لَمْ يَعْمَلْ بِذَلِكَ .
وَأَمَّا خَبَرُ الْعَدْلِ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى حُرًّا أَمْ عَبْدًا فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُفِدْ إلَّا الظَّنَّ .
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْقَاضِي زَيْدٍ يَعْمَلُ بِخَبَرِ الثِّقَةِ ، وَلَوْ لَمْ يُفِدْ ظَنًّا ، فَإِنْ عَارَضَهُ خَبَرُ ثِقَةٍ آخَرَ رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ مِنْ طَهَارَةٍ أَوْ نَجَاسَةٍ مَا لَمْ يَظُنَّ الْكَذِبَ حَيْثُ أُضِيفَا إلَى وَقْتٍ وَاحِدٍ .
فَأَمَّا لَوْ أُطْلِقَا أَوْ أُرِّخَا بِوَقْتَيْنِ عَمِلَ بِخَبَرِ النَّجَاسَةِ إذْ هُوَ نَاقِلٌ إلَّا أَنْ يُضِيفَ ذُو الطَّهَارَةِ إلَى تَطْهِيرٍ لَمْ يُعْلَمْ تَقَدُّمُهُ عَلَى النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِالطَّهَارَةِ مُطْلَقًا .