( 463 ) ( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامِ دَارِ الْحَرْبِ ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ ( دَارَ الْحَرْبِ ) هِيَ الَّتِي شَوْكَتُهَا لِأَهْلِ الْكُفْرِ مِنْ غَيْرِ ذِمَّةٍ وَلَا جِوَارٍ كَمَا يَأْتِي فَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهِيَ دَارُ حَرْبٍ وَالصُّلْحُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَأَهْلِهَا لَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا دَارَ حَرْبٍ بَلْ يَحْرُمُ الْأَخْذُ مِنْهَا لِأَجْلِ الصُّلْحِ فَقَطْ .
نَعَمْ وَحُكْمُ دَارِ الْحَرْبِ ( دَارُ إبَاحَةٍ ) فِيمَا بَيْنَ الْكُفَّارِ أَوْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَعْنَى الْإِبَاحَةِ فِيهَا أَنَّهُ ( يَمْلِكُ ) حَقِيقَةً ( كُلٌّ ) مِمَّنْ هُوَ ( فِيهَا مَا ثَبَتَتْ يَدُهُ عَلَيْهِ ) مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بِقَهْرٍ أَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمُ الْمُشْرِكِينَ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَهْرِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُسْتَنِدٌ إلَيْهِ لَا إلَى الْحُكْمِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمِلْكَ تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُهُ فَكَانَ حَقِيقِيًّا ( وَ ) لِذَا كَانَ ( لَنَا شِرَاؤُهُ ) مِمَّنْ ثَبَتَتْ يَدُهُ عَلَيْهِ ( وَلَوْ ) اشْتَرَيْنَا ( وَالِدًا مِنْ وَلَدٍ ) لَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ وَلَيْسَ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ وَلِهَذَا إذْنُ الثَّمَنِ جَعَالَةٌ عَلَى تَمْلِيكِنَا مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ إلَّا مَا يَمْلِكُ الْمُسْلِمُونَ وَيَكُونُ ذَلِكَ خَاصًّا فِي الْكُفَّارِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَى الْمُشْتَرِي .
( فَرْعٌ ) وَمَنْ قَهَرَ غَيْرَهُ نَفْسًا أَوْ مَالًا مَلَكَهُ وَمَا أَخَذَهُ الْمُسْلِمُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ بِقَرْضٍ أَوْ وَدِيعَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ .
( مَسْأَلَةٌ ) إذَا دَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَ الْحَرْبِ فَاشْتَرَى فِيهَا أَرْضًا أَوْ دَارًا ثُمَّ ظَهَرْنَا عَلَى بِلَادِهِمْ فَهِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ دَرَاهِمَ .
( إلَّا ) إذَا كَانَتْ الثَّابِتَةُ عَلَيْهِ الْيَدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ( حُرًّا قَدْ أَسْلَمَ ) فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ لَا لِمُسْلِمٍ وَلَا لِكَافِرٍ ( وَلَوْ ) كَانَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ قَدْ ( ارْتَدَّ ) عَنْ الْإِسْلَامِ فَرِدَّتُهُ لَا تُبِيحُ أَخْذَهُ مِلْكًا