( 405 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَا يُوجِبُ نَقْضَ الْحُكْمِ وَمَا لَا يُوجِبُهُ ( وَ ) هُوَ أَنْ نَقُولَ: ( لَا يَنْقُضُ ) الْحَاكِمُ ( حُكْمَ ) نَفْسِهِ وَلَا حُكْمَ ( حَاكِمٍ ) غَيْرِهِ ، وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الصَّلَاحِيَةِ وَمَنْصُوبُ الْخَمْسَةِ وَمَنْصُوبُ الْمُحْتَسِبِ إذَا رُفِعَ إلَى الْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ ، وَكَانَ قَدْ وَقَعَ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِالتَّحْكِيمِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ وِلَايَةِ الْإِمَامِ أَوْ فِي زَمَنِهِ لَكِنْ فِي غَيْرِ بَلَدِ وِلَايَتِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُهُ الْإِمَامُ وَلَا حَاكِمُهُ إذْ قَدْ نَفَذَ فَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ إلَّا لِمُخَالَفَةِ قَاطِعٍ إذْ لَوْ نَقَضَهُ بِمُجَرَّدِ مُخَالَفَةِ مَذْهَبِهِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّحْكِيمِ وَنَحْوِهِ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْإِمَامِ فَائِدَةٌ .
( إلَّا بِدَلِيلٍ عِلْمِيٍّ كَمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ ) أَوْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ الصَّرِيحَةِ أَوْ لِانْكِشَافِ بَيِّنَةٍ نَاقِضَةٍ لِبَيِّنَتِهِ الَّتِي حَكَمَ بِهَا الْحَاكِمُ مِنْ نَقْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَأَنْ يَحْكُمَ بِبَيِّنَةِ زَيْدٍ أَنَّهُ اشْتَرَى الدَّارَ مِنْ عَمْرٍو ثُمَّ تَقُومُ بَيِّنَةٌ أُخْرَى أَنَّ عَمْرًا أَقَرَّ بِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ لِبَكْرٍ ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْمَحْكُومُ لَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ لِمَا حَكَمَ لَهُ بِهِ الْحَاكِمُ فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَقْضُهُ كَمَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَنْقُضْهُ .
( وَلَا ) يَنْقُضُ حُكْمَ ( مُحَكَّمٍ خَالَفَهُ ) فِي الِاجْتِهَادِ ( إلَّا بِمُرَافَعَةٍ ) نَحْوُ أَنْ يُحَكِّمَ الْخَصْمَانِ رَجُلًا فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَامَتْ الدَّعْوَى عِنْدَ الْقَاضِي فَخَالَفَ اجْتِهَادُهُ مَا قَدْ حَكَمَ بِهِ الْمُحَكَّمُ ، فَإِنَّهُ يَنْقُضُهُ بِذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُهُ ؛ لِأَنَّ التَّحْكِيمَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لَا يَكُونُ وِلَايَةً يَنْفُذُ بِهَا الْحُكْمُ .
فَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُهُ وَلَيْسَ لَهُ اعْتِرَاضُهُ وَلَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْقُضَهُ بِنَفْسِهِ ، فَإِنْ رُفِعَ إلَيْهِ وَوَافَقَ مَذْهَبَ نَفْسِهِ أَمْضَاهُ .
( فَرْعٌ ) وَالتَّحْكِيمُ هُوَ أَنْ يَتَّفِقَ الْخَصْمَانِ عَلَى