( فَصْلٌ ) وَأَرْكَانُ الْوَقْفِ الَّتِي لَا يُوجَدُ إلَّا بِهَا أَرْبَعَةٌ: الْوَاقِفُ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَصْرِفُ وَالْمَوْقُوفُ وَالصِّيغَةُ الَّتِي يَكُونُ الْوَقْفُ بِهَا ، وَلِكُلٍّ مِنْهَا شُرُوطٌ: وَقَدْ بَيَّنَهَا الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى التَّرْتِيبِ بِقَوْلِهِ ( يُشْرَطُ فِي الْوَاقِفِ ) خَمْسَةُ شُرُوطٍ: ( الْأَوَّلُ ) ( التَّكْلِيفُ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ عَنْ نَفْسِهِ لَا وَكِيلًا وَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ .
( وَ ) ( الثَّانِي ) ( الْإِسْلَامُ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ تَصْرِيحًا أَوْ تَأْوِيلًا لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ وَلَا قُرْبَةَ لِكَافِرٍ .
( وَ ) ( الثَّالِثُ ) ( الِاخْتِيَارُ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُكْرَهِ مَا لَمْ يَنْوِهِ .
( وَ ) ( الرَّابِعُ ) ( الْمِلْكُ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ لَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ إلَّا إذَا كَانَ عَقْدًا بِلَا عِوَضٍ فَتَلْحَقُهُ وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِهِ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ: أَمَّا مَا جَعَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ ذُو الْوِلَايَةِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ سِقَايَةٍ فِي الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ وَنَحْوِهِ فَيَصِحُّ .
"فَإِنْ قِيلَ"كَيْفَ أَجَزْتُمْ هُنَا نَقْلَ مَصْلَحَةٍ إلَى أَصْلَحَ مِنْهَا وَقُلْتُمْ فِيمَا يَأْتِي أَوَاخِرَ فَصْلِ ( 303 ) لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ نَقْلُ مَصْلَحَةٍ إلَى أَصْلَحَ مِنْهَا ؟"قُلْت"خَيْرُ تَلْفِيقٍ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ إمَّا أَنْ نَقُولَ إنَّهُ لَا يَصِيرُ وَقْفًا بَلْ لَهُ حُكْمُ الْوَقْفِ وَهَذَا مَا قَرَّرَهُ الْهَبَلُ لِلْمَذْهَبِ وَلِذَا لِلْإِمَامِ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْإِمَامِ ابْتِدَاءُ مَصْلَحَةٍ لَيْسَ مِنْ نَقْلِ الْمَصَالِحِ وَإِمَّا أَنْ يَمْلِكَ الْإِمَامُ الْغَيْرَ بِالثَّلَاثَةِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الشَّرِكَةِ أَوَّلَ فَصْلِ ( 257 ) وَالْآتِيَةِ فِي آخِرِ فَصْلِ ( 299 ) ثُمَّ إنَّ الْمَالِكَ يُسَبِّلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مَالِكًا يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ .
وَيَصِحُّ أَيْضًا وَقْفُ الْجَوَارِحِ مِنْ الطَّيْرِ الْمُتَأَهِّلَةِ كَالصَّقْرِ وَالْبَازِ