( وَتَفْسُدُ ) صَلَاةُ الْخَوْفِ عَلَى الْمُؤْتَمِّينَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: ( أَحَدُهُمَا ) ( بِالْعَزْلِ حَيْثُ لَمْ يُشْرَعْ ) وَذَلِكَ نَحْوُ أَنْ يَعْزِلُوا صَلَاتَهُمْ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيَقُومُوا قَبْلَهُ بِنِيَّةِ الْعَزْلِ ، وَالْعَزْلُ إنَّمَا هُوَ مَشْرُوعٌ بَعْدَ قِيَامِهِ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَفِي الْمَغْرِبِ بَعْدَ قُعُودِهِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوْسَطِ فَيَتَشَهَّدُونَ عَازِلِينَ فَلَوْ عَزَلُوا قَبْلَهُ أَوْ تَشَهَّدُوا مُؤْتَمِّينَ ثُمَّ قَامُوا فَسَدَتْ عَلَيْهِمْ .
( فَرْعٌ ) وَلَا يَصِيرُونَ مُنْعَزِلِينَ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الِانْعِزَالِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى نِيَّةِ الْعَزْلِ فِعْلُ رُكْنٍ بِنِيَّةِ الِانْعِزَالِ غَيْرَ الرُّكْنِ الَّذِي عَزَلُوا وَهُمْ مُشَارِكُونَ فِيهِ .
( وَ ) ( الْأَمْرُ الثَّانِي ) ( بِفِعْلٍ كَثِيرٍ ) فَعَلَهُ الْمُصَلِّي ( لِخَيَالٍ كَاذِبٍ ) نَحْوَ أَنْ يُخَيَّلَ إلَيْهِ أَنَّ الْعَدُوَّ صَالَ لِلْقِتَالِ فَيَنْفَتِلُ لِقِتَالِهِ انْفِتَالًا طَوِيلًا زَائِدًا عَلَى مَا يُبَاحُ فِي الْأَمْنِ فَإِذَا ذَلِكَ الْوَهْمُ كَاذِبٌ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَلَا يَبْنِي .
( وَ ) تَفْسُدُ أَيْضًا صَلَاةُ الْخَوْفِ ( عَلَى الْأَوَّلِينَ ) وَهُمْ الطَّائِفَةُ الْأُولَى إذَا تَرَاءَوْا وَحْشًا أَوْ سَوَادًا فَظَنُّوهُ عَدُوًّا فَافْتَتَحُوا صَلَاةَ الْخَوْفِ وَهُوَ خَيَالٌ كَاذِبٌ فَإِنَّهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِمْ بِالْعَزْلِ لَا بِالدُّخُولِ .
قَوْلُهُ ( بِفِعْلِهَا لَهُ ) أَيْ بِفِعْلِ صَلَاةِ الْخَوْفِ لِلْخَيَالِ الْكَاذِبِ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنِيُّ .