( 115 ) ( فَصْلٌ ) فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ عُمُومًا وَخُصُوصًا ( وَنُدِبَ ) عِنْدَنَا ( صَوْمُ ) الدَّهْرِ كُلِّهِ ( غَيْرَ ) أَيَّامِ ( الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ ) لِوُرُودِ النَّهْيِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ( نَعَمْ ) وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ التَّطَوُّعُ بِالصَّوْمِ ( لِمَنْ لَا يَضْعُفُ بِهِ عَنْ ) مَنْدُوبٍ أَرْجَحَ مِنْهُ وَلَا عَنْ ( وَاجِبٍ ) فَأَمَّا مَنْ يَضْعُفُ بِالصَّوْمِ عَنْ الْقِيَامِ بِبَعْضِ الْوَاجِبَاتِ فَإِنَّهُ لَا يُنْدَبُ فِي حَقِّهِ بَلْ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ حَظْرٍ .
قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفِي الدَّهْرِ شُهُورٌ وَأَيَّامٌ مَخْصُوصَةٌ وَرَدَتْ آثَارٌ بِفَضْلِ صِيَامِهَا وَلِهَذَا قُلْنَا ( سِيَّمَا رَجَبٌ وَشَعْبَانُ وَأَيَّامُ الْبِيضِ ) وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَسُمِّيَتْ بِيضًا قِيلَ لِأَنَّ لَيَالِيَهَا بِيضٌ كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا لِأَجْلِ الْقَمَرِ ( وَأَرْبِعَاءٌ بَيْنَ خَمِيسَيْنِ ) وَهُوَ أَنْ يَصُومَ أَوَّلَ خَمِيسٍ مِنْ الشَّهْرِ وَآخِرَ خَمِيسٍ مِنْهُ وَيَصُومَ بَيْنَهُمَا أَرْبِعَاءَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَرْبَعَاءَاتِ الْمُتَوَسِّطَةِ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ عِنْدَنَا ( وَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسُ ) مُسْتَمِرًّا ( وَسِتَّةُ ) أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ ( عَقِيبَ الْفِطْرِ ) مِنْ ثَانِي شَوَّالٍ ( وَ ) يَوْمُ ( عَرَفَةَ وَ ) يَوْمُ ( عَاشُورَاءَ ) وَهُوَ يَوْمُ عَاشِرِ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ ( وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُ الْجُمُعَةِ ) بِالصَّوْمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصُومَ الْخَمِيسَ قَبْلَهَا أَوْ السَّبْتَ بَعْدَهَا .
( وَالْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ ) أَيْ مَنْ صَامَ تَطَوُّعًا جَازَ لَهُ الْإِفْطَارُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ .
( فَرْعٌ ) وَإِذَا دُعِيَ الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ إلَى الطَّعَامِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ لَا بَعْدَهُ فَيُكْرَهُ لِلدَّاعِي وَالْمَدْعُوّ وَإِذَا اُسْتُحِبَّ الْإِفْطَارُ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الصِّيَامِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ الْمَدْعُوّ فَلَيْسَ بِفَقِيهٍ لِمُخَالَفَةِ الْأَفْضَلِ إلَّا لِغَرَضٍ أَفْضَلَ .
وَيُكْرَهُ الْفِطْرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ فِي الْأَيَّامِ الْمَخْصُوصَةِ