( 289 ) كِتَابُ الْهِبَةِ هِيَ شَامِلَةٌ لِلصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ .
وَهِيَ التَّمْلِيكُ فِي الْحَيَاةِ بِلَا عِوَضٍ ، فَإِنْ مَلَّكَ مُحْتَاجًا أَوْ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ فَصَدَقَةٌ ، وَإِنْ نَقَلَهُ إلَى مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إكْرَامًا لَهُ فَهَدِيَّةٌ فَكُلٌّ مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ هِبَةٌ وَلَا عَكْسَ وَغَيْرُهُمَا اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى اسْمِ الْهِبَةِ وَانْصَرَفَ الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَيْهِ .
( فَصْلٌ ) وَالْهِبَةُ ( شُرُوطُهَا ) لِصِحَّتِهَا أَرْبَعَةٌ: ( الْأَوَّلُ ) ( الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ ) وَتَصِحُّ بِالْكِتَابَةِ وَالرِّسَالَةِ ، فَالْإِيجَابُ قَوْلُ الْوَاهِبِ وَهَبْتُكَ أَوْ أَعْطَيْتُكَ أَوْ مَلَّكْتُكَ كَذَا أَوْ دَفَعْت أَوْ جَعَلْت أَوْ خُذْهُ لَك أَوْ مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ قَالَ هُوَ لَك فَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْهِبَةَ صَحَّتْ الْهِبَةُ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا هَلْ أَرَادَ الْهِبَةَ أَوْ الْإِقْرَارَ فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ لَا فِي الْإِقْرَارِ ، وَالْقَبُولُ هُوَ قَوْلُ الْمُتَّهَبِ قَبِلْت وَلَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ دَيْنًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ ( أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ ) وَهُوَ تَقَدُّمُ طَلَبِهَا نَحْوَ أَنْ يَقُولَ هَبْ لِي أَرْضَك أَوْ قَدْ وَهَبْت مِنِّي فَرَسَك فَيَقُولُ الْمَالِكُ وَهَبْت أَوْ فَعَلْت أَوْ نَعَمْ .
وَلَا يَحْتَاجُ الْمُتَّهَبُ قَبُولًا بَعْدَ تَقَدُّمِ الطَّلَبِ .