هِيَ فِي اللُّغَةِ الدُّعَاءُ ، وَفِي الشَّرْعِ عِبَادَةٌ ذَاتُ أَذْكَارٍ وَأَرْكَانٍ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ( فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهَا ) ثَلَاثَةٌ ( الْأَوَّلُ ) قَوْلُهُ ( عَقْلٌ ) أَيْ لَا يَحَبُّ إلَّا عَلَى مَنْ كَمُلَتْ لَهُ عُلُومُ الْعَقْلِ الْعَشَرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ فَلَا تَجِبُ عَلَى مَجْنُونٍ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَالْمَغْمِيِّ عَلَيْهِ وَلَا يَقْضِي .
( وَ ) ( الثَّانِي ) قَوْلُهُ ( إسْلَامٌ ) فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ حَتَّى يُسْلِمَ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ فِي حَالِ كُفْرِهِمْ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ .
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالشَّرَائِعِ وَأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ لَا فِي الْوُجُوبِ .
( وَ ) ( الثَّالِثُ ) قَوْلُهُ ( بُلُوغٌ ) فَلَا يَجِبُ إلَّا عَلَى بَالِغٍ وَالْبُلُوغُ يَثْبُتُ بِأَحَدِ أُمُورٍ خَمْسَةٍ: ثَلَاثَةٌ تَعُمُّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، وَاثْنَانِ يَخُصَّانِ الْأُنْثَى ( فَالْأَوَّلُ مِنْ الثَّلَاثَةِ ) قَوْلُهُ ( بِاحْتِلَامٍ ) يَقَعُ مَعَهُ إنْزَالُ الْمَنِيِّ وَالْعِبْرَةُ بِإِنْزَالِ الْمَنِيِّ عِنْدَنَا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ بِجِمَاعٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَمُعَالَجَةٍ فَإِنَّهُ بُلُوغٌ .
( الثَّانِي ) قَوْلُهُ ( أَوْ إنْبَاتٌ ) الشَّعْرِ الْأَسْوَدِ وَلَوْ شَعْرَةً وَاحِدَةً الْمُتَجَعِّدِ فِي الْعَانَةِ الْحَاصِلِ فِي بِنْتِ التِّسْعِ فَصَاعِدًا حَوْلَ قُبُلِهَا وَابْنِ الْعَشْرِ فَصَاعِدًا فِي الذَّكَرِ وَمَا حَوْلَهُ لَا مَا نَبَتَ عَلَى الْبَيْضَتَيْنِ وَأَمَّا الزَّغَبُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ، وَكَذَا مَا حَصَلَ فِي دُونِ التِّسْعِ وَالْعَشْرِ .
( الثَّالِثُ ) قَوْلُهُ ( أَوْ مَضَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ) مُنْذُ وِلَادَتِهِ عِنْدَنَا .
ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اللَّذَيْنِ يَخُصَّانِ الْأُنْثَى بِقَوْلِهِ ( أَوْ حَبَلٌ ) فَإِنَّهُ بُلُوغٌ فِي الْمَرْأَةِ .
( الثَّانِي ) قَوْلُهُ ( أَوْ حَيْضٌ ) فَإِنَّهُ بُلُوغٌ فِي غَيْرِ