( وَمِنْ شُرُوطِ الْمَاءِ ) الَّذِي يَرْفَعُ الْحَدَثَ قَوْلُهُ ( وَلَا غَيَّرَ بَعْضَ أَوْصَافِهِ ) أَيْ أَوْصَافِ الْمَاءِ الَّتِي هِيَ الرِّيحُ وَالطَّعْمُ وَاللَّوْنُ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا كَمَاءِ الْوَرْدِ الَّذِي ذَهَبَتْ رِيحُهُ ( مُمَازِجٌ ) لِأَجْزَاءِ الْمَاءِ وَهُوَ الْمُتَّصِلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ خَلَلٍ بَيْنَهُمَا لَا مُجَاوِرٌ وَهُوَ الْمُتَّصِلُ بِهِ مَعَ خَلَلٍ فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ التَّطْهِيرُ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ اخْتَلَطَ بِمَاءِ الْوَرْدِ حَتَّى تَغَيَّرَ بِهِ الْمَاءُ وَيُلْحَقُ بِمَاءِ الْوَرْدِ مَاءُ الْكَرْمِ ، وَسَائِرُ أَعْوَادِ الشَّجَرِ وَلَمَّا كَانَ الْمَاءُ قَدْ يَتَغَيَّرُ بِمُمَازِجٍ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ طَهُورًا اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ ( إلَّا مُطَهِّرٌ ) غَيْرُ الرِّيقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، وَالْمُطَهِّرُ هُوَ نَحْوُ تُرَابِ الْمَنْبَتِ وَمَاءِ الْبَحْرِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالطَّلِّ فَإِذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ كَوْنِهِ مُطَهِّرًا ( أَوْ سَمَكٌ ) ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَهُوَ جَمِيعُ مَا حَلَّ مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ إذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِشَيْءٍ مِنْ مَيِّتَتِهَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ طَهُورًا .
( أَوْ مُتَوَالِدٌ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَاءِ فَإِنَّ مَا كَانَ مُتَوَالِدًا فِي الْمَاءِ إذَا مَاتَ فِيهِ وَغَيَّرَهُ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ التَّغْيِيرُ ، وَلَا يَحِلُّ شُرْبُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ أَجْزَاءِ مَيْتَةِ السَّمَكِ مَهْمَا اسْتَخْبَثَتْهُ النَّفْسُ وَلَا يَكْفِي كَوْنُهُ مُتَوَالِدًا فِي الْمَاءِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ أَيْضًا مِمَّا ( لَا دَمَ لَهُ ) إذَا كَانَ لَا يُؤْكَلُ فَأَمَّا إذَا كَانَ ذَا دَمٍ سَائِلٍ ، وَلَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا تَنَجَّسَ الْمَاءُ بِمَوْتِهِ فِيهِ ( أَوْ أَصْلُهُ ) يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ إذَا تَغَيَّرَ بِأَصْلِهِ ، وَهُوَ مَنْبَعُهُ نَحْوَ أَنْ يَكُونَ نَابِعًا مِنْ مَعْدِنِ مِلْحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَتَغَيَّرُ بِمُجَاوَرَتِهِ بَعْضَ أَوْصَافِهِ فَإِنَّ هَذَا التَّغَيُّرَ لَا يَضُرُّ ؛ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ .
وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ( أَوْ مَقَرُّهُ أَوْ مَمَرُّهُ ) فَالْمَقَرُّ نَحْوُ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى حَفِيرٍ