( 33 ) ( فَصْلٌ ) : ( وَالْمُسْتَحَاضَةُ ) الْمُسْتَمِرُّ دَمُهَا لَهَا أَحْوَالٌ .
( الْحَالَةُ الْأُولَى ) تَكُونُ فِيهَا ( كَالْحَائِضِ ) فِيمَا يَحْرُمُ وَيَجُوزُ وَيُنْدَبُ وَيُكْرَهُ وَذَلِكَ ( فِيمَا عَلِمَتْهُ حَيْضًا ) مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ الْمُسْتَمِرِّ حَيْثُ تَكُونُ ذَاكِرَةً لِوَقْتِهَا فَإِنَّهَا مَتَى حَضَرَ الْوَقْتُ الَّذِي تَعْتَادُ مَجِيءَ الْحَيْضِ فِيهِ قَبْلَ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ تَظُنُّ أَنَّ هَذَا الدَّمَ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ حَيْضٌ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُ عَدَدِهَا إنْ عَلِمَتْهَا .
( وَ ) ( الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ ) تَكُونُ فِيهَا كَالطَّاهِرِ فِيمَا يَجِبُ وَيَجُوزُ وَيَحْرُمُ وَيُنْدَبُ وَذَلِكَ ( فِيمَا عَلِمَتْهُ ) مِنْ أَوْقَاتِهَا ( طُهْرًا ) أَيْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتٍ لِلْحَيْضِ وَأَنَّهُ وَقْتُ امْتِنَاعٍ بِالنَّظَرِ إلَى الْعَادَةِ فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الطَّاهِرِ فَتُوطَأُ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ ، وَإِنْ كَانَ الدَّمُ جَارِيًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْأَشْهُرِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لَا فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى لِتَجْوِيزِهَا فِيهَا تَغَيُّرَ الْعَادَةِ فَلَهَا فِيهَا حُكْمُ الْحَائِضِ حَتَّى تُجَاوِزَ الْعَشْرَ فَتَعْلَمُ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْعَادَةِ اسْتِحَاضَةٌ فَتَقْضِي مَا تَرَكَتْ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْعَدَدِ الْمُعْتَادِ .
( الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ ) يَكُونُ لَهَا فِيهَا حُكْمٌ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ فَلَا يَتَمَحَّضُ لَهَا حُكْمُ الطُّهْرِ وَلَا حُكْمُ الْحَيْضِ .
قَالَ الْإِمَامُ: عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهَا بِذِكْرِ الْحُكْمِ وَهُوَ قَوْلُنَا ( وَلَا تُوطَأُ فِيمَا جَوَّزَتْهُ حَيْضًا وَطُهْرًا ) فَاسْتَوَى طَرَفَا التَّجْوِيزِ فِيهِ بِحَيْثُ لَا أَمَارَةَ تُرَجِّحُ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ فِي صُورَتَيْنِ: الْأُولَى حَيْثُ تَكُونُ نَاسِيَةً لِوَقْتِهَا وَعَدَدِهَا فَيَأْتِيهَا الدَّمُ وَهِيَ لَا تَدْرِي هَلْ ذَلِكَ وَقْتُ مَجِيئِهِ أَمْ لَا فَإِنَّهَا بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ الْعَشْرَ تُجَوِّزُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ وَقْتِ ابْتِدَاءِ الدَّمِ أَنَّهُ طُهْرٌ وَأَنَّهُ حَيْضٌ إلَى أَنْ يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنْهَا