( 331 ) ( بَابُ الضَّالَّةِ وَاللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ ) اعْلَمْ أَنَّ الضَّوَالَّ اسْمٌ لِمَا ضَلَّ مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرِ بَنِي آدَمَ وَاللُّقَطَةُ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ لُغَةً الشَّيْءُ الْمُلْتَقَطُ مِنْ الْجَمَادَاتِ .
وَاللَّقِيطُ اسْمٌ لِلْمَوْلُودِ مِنْ بَنِي آدَمَ الَّذِي يُوجَدُ مَنْبُوذًا لَا كَافِلَ لَهُ فَهُوَ بِمَعْنَى مَلْقُوطٍ .
( فَصْلٌ ) فِي شُرُوطِ الِالْتِقَاطِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ: أَمَّا شُرُوطُ الِالْتِقَاطِ فَالْمُلْتَقِطُ ( إنَّمَا ) يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ ( يَلْتَقِطَ ) وَهُوَ ( مُمَيِّزٌ ) وَلَوْ سَكْرَانًا إذَا مَيَّزَ فَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَالطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ لَمْ تَلْحَقْهُ أَحْكَامُهَا وَيَجُوزُ الْتِقَاطُهَا مِنْهُمَا .
فَلَوْ أَخَذَهَا وَلِيُّ الصَّبِيِّ مِنْ يَدِهِ صَارَتْ لُقَطَةً فِي يَدِ الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْ مَوْضِعِ ذَهَابٍ وَلَوْ كَانَتْ غَصْبًا فِي يَدِ الصَّبِيِّ ، وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ انْتِزَاعُهَا مِنْ يَدِ الصَّبِيِّ إذْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَوَجْهُهُ أَنَّ فِي حِفْظِهَا حِفْظَ مَالِ الصَّبِيِّ ، لِأَنَّ الصَّبِيَّ يَضْمَنُ مِنْ مَالِهِ إنْ تَلِفَتْ قَبْلَ نَقْلِهَا إلَى الْوَلِيِّ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُلْتَقِطُ مُسْلِمًا عَدْلًا بَلْ يَصِحُّ الْتِقَاطُ الْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ كَالْمُسْتَأْمَنِ وَالذِّمِّيِّ مَعَ الْأَمَانَةِ كَالِاسْتِيدَاعِ لَا الْحَرْبِيِّ أَوْ مَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُمْ فَلَا يَصِحُّ الْتِقَاطُهُمَا .
( قِيلَ ) الْقَائِلُ صَاحِبُ الْوَافِي وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَلْتَقِطَهُ وَهُوَ ( حُرٌّ أَوْ مُكَاتَبٌ ) وَهَذَا خِلَافُ الْمُقَرَّرِ لِلْمَذْهَبِ ، وَالْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ هُوَ أَنَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَلْتَقِطَ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ، وَوِلَايَةُ ذَلِكَ إلَيْهِ لَا إلَى سَيِّدِهِ .
( وَحَاصِلُ الْمَذْهَبِ ) أَنْ نَقُولَ إنْ تَلِفَتْ مَعَهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ ، وَإِنْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَهُوَ مَأْذُونٌ بِالِالْتِقَاطِ ضَمِنَ السَّيِّدُ ضَمَانَ الْمُعَامَلَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ أَوْ يَفْدِيَهُ