( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمُضَارَبَةِ إذَا مَاتَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلُ وَحُكْمُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمَا أَمَّا حُكْمُ الْمَوْتِ فَقَدْ بَيَّنَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ ( وَتَبْطُلُ ) الْمُضَارَبَةُ ( وَنَحْوُهَا ) وَهُوَ الْإِيدَاعُ وَالْوَكَالَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْإِعَارَةُ الْمُطْلَقَةُ لَا الْمُؤَقَّتَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْوَقْتِ فَتَصِيرُ وَصِيَّةً كَمَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ: تَبْطُلُ كُلُّهَا ( بِمَوْتِ الْمَالِكِ ) لِذَلِكَ الْمَالِ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ أَوْ رِدَّتِهِ مَعَ اللُّحُوقِ ( فَيُسَلِّمُ الْعَامِلُ ) وَالْوَكِيلُ وَالْوَدِيعُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالشَّرِيكُ مَا فِي يَدِهِ إلَى الْوَصِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِلَى الْوَارِثِ الْمُكَلَّفِ الْحَاضِرِ عِنْدَهُ وَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فَمَتَى وُجِدَ الْوَصِيُّ حَضَرَ أَوْ حَضَرَ الْوَارِثُ الْبَالِغُ سَلَّمَ إلَيْهِ ( الْحَاصِلَ ) مَعَهُ ( مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ ) حَيْثُ ( تَيَقَّنَ ) أَوْ ظَنَّ ( أَنْ لَا رِبْحَ فِيهِ ) عِنْدَ الْمَوْتِ .
فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ ( فَوْرًا ) مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ لِأَنَّهُ قَدْ انْعَزَلَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهِ حَقٌّ وَلَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْمَوْتِ رِبْحٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ أَمَّا لَوْ مَاتَ الْمَالِكُ وَفِي السِّلْعَةِ رِبْحٌ مَعْلُومٌ أَوْ مُجَوَّزٌ فَالْعَامِلُ يَسْتَحِقُّ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ جَمِيعِهِ إلَى وَقْتِ رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ .
وَمَعَ عَدَمِ التَّجْوِيزِ يَلْزَمُهُ الرَّدُّ ( وَإِلَّا ) يُسَلِّمْهُ فَوْرًا مَعَ التَّمَكُّنِ ( ضَمِنَ ) مَا تَلِفَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا مَعَ تَكَامُلِ الشُّرُوطِ هَذَا إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا حَاضِرِينَ فِي الْبَلَدِ وَمِيلِهَا فَإِنْ كَانُوا غَائِبِينَ فَوْقَ الْمِيلِ أَوْ صِغَارًا وَلَا وَصِيَّ فَلَهُ إمْسَاكُ مَا فِي يَدِهِ حَتَّى يُطَالِبَهُ مَنْ يَلْزَمُ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ .
( وَ ) حَيْثُ تَيَقَّنَ أَنَّ فِيهِ رِبْحًا وَطَلَبَ مِنْهُ الْوَرَثَةُ بَيْعَهُ فَإِنَّهُ ( لَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ ) لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ لِلْمُضَارَبَةِ كَامِلِ