فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 3525

( فَرْعٌ ) مَا الْحِكْمَةُ فِي الرَّمْيِ قُلْت قَالَ الْعُلَمَاءُ أَصْلُ الْعِبَادَةِ الطَّاعَةُ وَكُلُّ عِبَادَةٍ فَلَهَا مَعْنًى قَطْعًا لِأَنَّ الشَّرْعَ لَا يَأْمُرُ بِالْعَبَثِ .

ثُمَّ مَعْنَى الْعِبَادَةِ قَدْ يَفْهَمُهُ الْمُكَلَّفُ وَقَدْ لَا يَفْهَمُهُ فَالْحِكْمَةُ فِي الصَّلَاةِ التَّوَاضُعُ وَالْخُضُوعُ وَإِظْهَارُ الِافْتِقَارِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْحِكْمَةُ فِي الصَّوْمِ كَسْرُ النَّفْسِ وَقَمْعُ الشَّهَوَاتِ .

وَالْحِكْمَةُ فِي الزَّكَاةِ مُوَاسَاةُ الْفَقِيرِ وَفِي الْحَجِّ إقْبَالُ الْعَبْدِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ إلَى بَيْتٍ فَضَّلَهُ اللَّهُ كَإِقْبَالِ الْعَبْدِ إلَى مَوْلَاهُ ذَلِيلًا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ لِلْمُجْتَمَعِ الْإِسْلَامِيِّ مِنْ الْمَنَافِعِ مَا لَا يُحْصَى فَأَيُّ مَجْمَعٍ فِي الدُّنْيَا أَعْظَمُ مِنْهُ يَشْهَدُهُ مِئَاتُ الْآلَافِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ فَقِيرٍ وَغَنِيٍّ وَذَكَرٍ وَأُنْثَى حَاضِرٍ وَبَادٍ مِنْ أَقْصَى الشَّرْقِ إلَى أَقْصَى الْغَرْبِ مَعَ اخْتِلَافِ أَلْوَانِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ وَاتِّحَادِ قُلُوبِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ غَيْرِ هَذَا .

وَمِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي لَا يُفْهَمُ مَعْنَاهَا السَّعْيُ وَالرَّمْيُ فَكُلِّفَ الْعَبْدُ بِهِمَا لِيَتِمَّ انْقِيَادُهُ فَإِنَّ هَذَا النَّوْعَ لَا حَظَّ لِلنَّفْسِ وَلَا لِلْعَقْلِ فِي فَهْمِ الْحِكْمَةِ فِيهِ وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ إلَّا مُجَرَّدَ امْتِثَالِ الْأَمْرِ وَكَمَالِ الِانْقِيَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ } ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَرَوَيْنَا فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( أَنَّ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَى الْمَنَاسِكَ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى سَاخَ فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت