( 193 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّضَاعُ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ فَسْخًا وَتَحْرِيمًا وَنَحْوَهُمَا .
( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ ( إنَّمَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ ) عَلَى الزَّوْجَيْنِ ( بِإِقْرَارِهِ ) أَيْ إقْرَارُ الزَّوْجِ أَوْ نُكُولُهُ أَوْ رَدُّهُ الْيَمِينَ ( أَوْ بَيِّنَتُهَا ) مَعَ التَّشَاجُرِ وَالْحُكْمِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ مِنْ جِهَةِ الْحِسْبَةِ ، وَأَمَّا الْبَيِّنَةُ مِنْ دُونِ حُكْمٍ فَلَا حُكْمَ لَهَا .
وَيَكْفِي فِي إقْرَارِهِ الْإِجْمَالُ نَحْوَ أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ أَوْ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُحْمَلُ عَلَى مَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِيهَا إلَّا مِنْ عَارِفٍ فَيَكْفِي الْإِجْمَالُ وَلَا تَصِحُّ إلَّا مِنْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ فَإِنَّ شَهَادَتَهَا لَا تُقْبَلُ عِنْدَنَا ، وَسَوَاءٌ شَهِدَتْ أَنَّهَا نَاوَلَتْهُ ثَدْيَهَا أَوْ وَضَعَتْ لَبَنَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَشَرِبَهُ أَوْ أَوْجَرَهُ غَيْرَهَا لِأَنَّهَا تَشْهَدُ عَلَى فِعْلِهَا لِتَجُرَّ إلَى نَفْسِهَا حَقَّ الْبُنُوَّةِ .
أَمَّا شَهَادَةُ الْعَارِفِ فَيَكْفِي فِيهَا الْإِجْمَالُ كَالْمُقِرِّ بِهِ وَيُسْتَحَبُّ التَّفْصِيلُ .
وَأَمَّا غَيْرُ الْعَارِفِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي أَدَائِهَا وَتَحَمُّلِهَا .
فَفِي أَدَائِهَا أَنْ يَشْهَدَا أَنَّهُ ارْتَضَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ أَوْ أَطْلَقَا وَلَمْ يَقُولَا فِي الْحَوْلَيْنِ بَلْ أَرَّخَا إلَى وَقْتٍ وَتَصَادَقَ الزَّوْجَانِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ فِي الْحَوْلَيْنِ ، وَفِي تَحَمُّلِهَا أَنْ يَعْرِفَ الشَّاهِدَانِ بِالْعِلْمِ إنَّ فِي الْمَرْأَةِ لَبَنًا وَشَاهَدَا الْمَصَّ الْمُتَدَارَكَ وَالثَّدْيُ فِي فَمِهِ لَا إذَا لَمْ يَعْرِفَا هَلْ فِيهَا لَبَنٌ أَمْ لَا .
وَيَجُوزُ لِلْأَجَانِبِ أَنْ يَنْظُرُوا إلَى الثَّدْيِ فِي فَمِ الرَّضِيعِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ .