قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( مُقَدِّمَةٌ لَا يَسَعُ الْمُقَلِّدَ جَهْلُهَا ) بِمَعْنَى لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِخْلَالُ بِمَعْرِفَتِهَا .
( 1 ) ( فَصْلٌ ) ( التَّقْلِيدُ ) هُوَ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْغَيْرِ أَوْ الِاعْتِقَادُ أَوْ الظَّنُّ بِصِحَّتِهِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ( فِي الْمَسَائِلِ الْفَرْعِيَّةِ ) احْتِرَازًا مِنْ الْأُصُولِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ أَوْ أُصُولِ الْفِقْهِ أَوْ أُصُولِ الشَّرَائِعِ فَإِنَّ التَّقْلِيدَ فِيهَا لَا يَجُوزُ ( الْعَمَلِيَّةِ ) احْتِرَازًا مِنْ الْفُرُوعِ الْعِلْمِيَّةِ كَمَسْأَلَةِ الشَّفَاعَةِ ، وَفِسْقِ مَنْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِمَا ( الظَّنِّيَّةِ ) وَهِيَ الَّتِي دَلِيلُهَا ظَنِّيٌّ ( وَالْقَطْعِيَّةِ ) وَهِيَ الَّتِي دَلِيلُهَا قَطْعِيٌّ فَالتَّقْلِيدُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي تَجْمَعُ مَا تَقَدَّمَ ( جَائِزٌ ) عِنْدَنَا ( لِغَيْرِ الْمُجْتَهِدِ لَا لَهُ ) أَيْ لَا لِلْمُجْتَهِدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ ( وَلَوْ وَقَفَ عَلَى نَصٍّ أَعْلَمَ مِنْهُ ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُهُ إلَّا عِنْدَ أَنْ تَضِيقَ الْحَادِثَةُ فَيَجِبَ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ ( وَلَا ) يَجُوزُ التَّقْلِيدُ ( فِي عَمَلِيٍّ يَتَرَتَّبُ عَلَى ) أَمْرٍ ( عِلْمِيٍّ كَالْمُوَالَاةِ ) لِلْمُؤْمِنِ ، وَحَقِيقَتُهَا أَنْ تُحِبَّ لَهُ كُلَّ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِك وَتَكْرَهُ لَهُ كُلَّ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِك ، وَمِنْ ذَلِكَ تَعْظِيمُهُ وَاحْتِرَامُ عِرْضِهِ وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَمَلًا فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّقْلِيدُ وَلَا الْعَمَلُ بِالظَّنِّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إلَّا لِمَنْ عَلِمَ يَقِينًا أَنَّهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِالِاخْتِبَارِ أَوْ الْعِلْمِ أَوْ الرُّجُوعِ إلَى الْأَصْلِ وَالْأَصْلُ فِيمَنْ ظَاهِرُهُ الْإِسْلَامُ الْإِيمَانُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِيَقِينٍ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْهُ وَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْهُ لَمْ يَعْمَلْ بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ حُكْمٌ .
( وَالْمُعَادَاةُ ) وَهِيَ نَقِيضُ الْمُوَالَاةِ أَيْضًا لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهَا وَلَا يَكْفِي فِي الْعَمَلِ بِهَا إلَّا الْعِلْمُ ؛ لِأَنَّهَا تَتَرَتَّبُ عَلَى