( 396 ) ( بَابُ الصُّلْحِ ) اعْلَمْ أَنَّ الصُّلْحَ يَصِحُّ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْبَالِغِينَ أَوْ الْمُمَيِّزِينَ الْمَأْذُونِينَ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ ذِمِّيِّينَ أَوْ غَيْرِهِمْ مَهْمَا لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ وَجْهٌ يَمْنَعُهُ .
وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ الْبَيْعِ أَوْ الْإِجَارَةِ فِي الْأَعْيَانِ وَالْمَنَافِعِ .
وَالصُّلْحُ الْجَائِزُ الَّذِي يَثْبُتُ حُكْمُهُ ( إنَّمَا يَصِحُّ ) بِلَفْظِهِ إذَا كَانَ ( عَنْ الدَّمِ ) حَيْثُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ أَوْ دُونَهَا وَإِلَّا فَهُوَ عَنْ مَالٍ أَ ( وَ ) عَنْ ( الْمَالِ ) فَقَطْ فَلَا يَصِحُّ فِيمَا عَدَا هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ كَالْمُصَالَحَةِ عَنْ حَدٍّ أَوْ نَسَبٍ أَوْ حَقٍّ كَالشُّفْعَةِ وَالْمُرُورِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَمْ يَكُنْ دَمًا أَوْ مَالًا ، فَإِنْ صَالَحَ عَلَى الْحَقِّ كَعَلَيَّ سُقُوطُ الشُّفْعَةِ أَوْ عَلَيَّ تَرْكُ الْخِيَارَاتِ سَقَطَ ذَلِكَ الْحَقُّ وَلَا يَلْزَمُ الْعِوَضُ إلَّا خِيَارَ الْعَيْبِ فَيَصِحُّ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ لِأَنَّهُ نُقْصَانُ جُزْءٍ مِنْهُ وَحَيْثُ يُصَالِحُ عَنْ الدَّمِ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَلَا يَلْزَمُ الْعِوَضُ إذْ هُوَ عَنْ حَقٍّ ، وَأَمَّا الدِّيَةُ أَوْ الْأَرْشُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْأَطْرَافِ فَلَا يَسْقُطَانِ إذْ الدِّيَةُ أَصْلٌ آخَرُ عَلَى الصَّحِيحِ فَالْمُصَالَحَةُ عَنْ الْقِصَاصِ لَا تَكُونُ عَنْ الدِّيَةِ .
وَالْمَالُ الْمُصَالَحُ عَنْهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ ( عَيْنًا ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ غَيْرِ مَالِكِهَا ( أَوْ دَيْنًا ) فِي ذِمَّةِ الْمُصَالِحِ فَالْمُصَالَحَةُ صَحِيحَةٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ مَالِكِهَا فَلَيْسَ بِصُلْحٍ بَلْ شِرَاءٌ .