( 184 ) بَابُ الْإِيلَاءِ الْإِيلَاءُ لُغَةً: هُوَ الْيَمِينُ ، وَشَرْعًا هُوَ الْحَلِفُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَهُوَ مُبَاحٌ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْإِضْرَارَ فَلَيْسَ بِمُبَاحٍ .
( فَصْلٌ ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِيلَاءَ إنَّمَا يَنْعَقِدُ بِاثْنَيْ عَشَرَ شَرْطًا: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَكُونَ ( مَنْ حَلَفَ مُكَلَّفًا ) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ - احْتِرَازٌ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَلَا يَصِحُّ إيلَاؤُهُمَا وَيَصِحُّ عِنْدَنَا مِنْ السَّكْرَانِ: ( الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ ( مُخْتَارًا ) فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ الْمُكْرَهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ صَحَّ .
( الثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَ ( مُسْلِمًا ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ وَلَوْ ذِمِّيًّا عِنْدَنَا .
( الرَّابِعُ ) أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى ( غَيْرَ أَخْرَسَ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ أَخْرَسَ بِالْإِشَارَةِ .
( الْخَامِسُ ) أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ ( قَسَمًا ) وَالْقَسَمُ هُوَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ مَلْحُونًا أَوْ بِصِفَةٍ لِذَاتِهِ كَقُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ أَوْ بِصِفَةٍ لِفِعْلِهِ لَا يَكُونُ عَلَى ضِدِّهَا كَالْعَهْدِ وَالْأَمَانَةِ كَمَا سَيَأْتِي .
قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَيَصِحُّ وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ لِمَنْ يَعْرِفُهَا وَهِيَ"سَقَطْ بيار"أَيْ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك .
فَلَوْ حَلَفَ بِغَيْرِ مَا تَقَدَّمَ لَمْ يَكُنْ إيلَاءً وَذَلِكَ كَالْحَرَامِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ لَا وَطِئْتهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ كَالْيَمِينِ الْمُرَكَّبَةِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ امْرَأَتُهُ طَالِقُ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ أَوْ مَالُهُ صَدَقَةٌ أَوْ عَلَيْهِ صَوْمُ كَذَا إلَّا وَطِئَ امْرَأَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ بِذَلِكَ إيلَاءٌ وَإِنْ لَزِمَ الْمَحْلُوفَ بِهِ لَوْ جَامَعَهَا .
( السَّادِسُ ) بِأَنْ يَكُونَ قَسَمُهُ مُتَعَلِّقًا بِأَنْ ( لَا وَطْءَ وَلَوْ ) كَانَ حَلِفُهُ مِنْ الْوَطْءِ لَهَا ( لِعُذْرٍ ) أَوْجَبَ تِلْكَ الْيَمِينَ سَوَاءٌ كَانَ الْعُذْرُ يَرْجِعُ إلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَضُرُّهُ الْجِمَاعُ أَوْ يَرْجِعُ إلَى غَيْرِهِ كَالرَّضِيعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ مَعَ ذَلِكَ الْإِيلَاءُ .
( السَّابِعُ ) أَنْ