( 240 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَا تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَةُ وَمَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( وَ ) ( جُمْلَةُ مَا تَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَةُ اثْنَا عَشَرَ أَمْرًا ) : ( الْأَوَّلُ ) : ( تَبْطُلُ بِالتَّسْلِيمِ بَعْدَ ) صُدُورِ ( الْبَيْعِ ) ، فَإِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ أَوْ لِغَيْرِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ بِلَفْظٍ يُفِيدُ الْإِبْطَالَ سَوَاءٌ أَفَادَ بِصَرِيحِهِ أَوْ بِالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ ، فَالْأَوَّلُ"نَحْوَ سَلَّمْت لَك مَا أَسْتَحِقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ أَوْ عَفَوْت عَنْ شُفْعَتِي أَوْ أَبْطَلْتهَا أَوْ أَسْقَطْتهَا"وَالثَّانِي"نَحْوَ بِعْ مِمَّنْ شِئْت أَوْ لَا حَاجَةَ لِي فِي الْمَبِيعِ أَوْ لَا نَقْدَ مَعِي أَوْ الدُّعَاءُ لَهُ نَحْوَ بَارَكَ اللَّهُ لَك بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ إذَا قَالَ أَيَّ لَفْظٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بَعْدَ الْبَيْعِ لَا قَبْلَهُ وَلَا أَوْ الْتَبَسَ أَوْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ فَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ ."
( وَإِنْ جَهِلَ ) الشَّفِيعُ وُقُوعَ الْبَيْعِ فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ جَاهِلًا ( تَقَدَّمَهُ ) أَوْ جَهِلَ أَنَّ التَّسْلِيمَ مُبْطِلٌ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَا تَأْثِيرَ لِجَهْلِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ ، وَإِسْقَاطُ الْحُقُوقِ يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ ( إلَّا ) أَنْ يُسَلِّمَ الشُّفْعَةَ ( لِأَمْرٍ ) بَلَغَهُ نَحْوَ أَنْ يُبْلِغَهُ أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ أَوْ يَكُونَ عِنْدَ الْبَيْعَيْنِ أَنَّ الْعَقْدَ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَذْهَبِهِمَا لَا بِمَذْهَبِ الشَّفِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَارْتَفَعَ ) ذَلِكَ الْأَمْرُ الَّذِي لِأَجْلِهِ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ بِأَنْ حَطَّ الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ ، أَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَبٍ بَعْدَ الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّهُ كَاشِفٌ فَثَبَتَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ ( أَوْ ) ظَنَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَشْفَعُ عَلَيْهِ فِيمَا تَرَاهُ فَشَفَعَ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ ، وَكَذَا لَوْ تَرَكَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ ثُمَّ قَامَ شَفِيعٌ آخَرُ فَلَهُ أَنْ يَشْفَعَ ذَلِكَ ، وَيَكُونَ كَمَا لَوْ أَخْبَرَ أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ