( 247 ) بَابُ إجَارَةِ الْآدَمِيِّينَ ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَأَحْكَامِهِ وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ لَك فَقَطْ ، وَالْمُشْتَرَكُ هُوَ الَّذِي يَعْمَلُ لَك وَلِلنَّاسِ هَذِهِ عِبَارَةُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ .
وَفِي فِقْهِ الشَّافِعِيَّةِ جَعَلُوا هَذَا الْبَابَ"بَابَ الْجَعَالَةِ"بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ .
وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يُجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ ، وَكَذَا الْجُعَلُ وَالْجَعِيلَةُ .
وَشَرْعًا: الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ .
وَالْأَصْلُ فِيهَا - قَبْلَ الْإِجْمَاعِ - خَبَرُ اللَّدِيغِ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ .
{ وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جُعْتُ يَوْمًا مَرَّةً جُوعًا شَدِيدًا فَخَرَجْتُ لِطَلَبِ الْعَمَلِ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ جَمَعَتْ مَدَرًا فَظَنَنْتُهَا تُرِيدُ بَلَّهُ فَقَاطَعْتُهَا كُلَّ ذَنُوبٍ عَلَى تَمْرَةٍ فَمَدَدْتُ سِتَّةَ عَشَرَ ذَنُوبًا حَتَّى مَجَلَتْ يَدَايَ ثُمَّ أَتَيْتُهَا فَعَدَّتْ لِي سِتَّ عَشْرَةَ تَمْرَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَكَلَ مَعِي مِنْهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَجَوَّدَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ إسْنَادَهُ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: { إنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ يَهُودِيٍّ يَسْقِي لَهُ كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ } وَعِنْدَهُمَا أَنَّ عَدَدَ التَّمْرِ سَبْعَةَ عَشَرَ ، وَفِي إسْنَادِهِ حَنَشٌ رِوَايَةً عَنْ عِكْرِمَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَاجَةِ وَشِدَّةِ الْفَاقَةِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْجُوعِ وَبَذْلِ الْأَنْفُسِ وَإِتْعَابِهَا فِي تَحْصِيلِ الْقِوَامِ مِنْ الْعَيْشِ لِلتَّعَفُّفِ عَنْ السُّؤَالِ ، وَتَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ فِي مُزَاوَلَةِ الْأَعْمَالِ ، وَأَنَّ تَأْجِيرَ النَّفْسِ لَا يُعَدُّ دَنَاءَةً وَإِنْ كَانَ