فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 3525

( 168 ) ( فَصْلٌ ) وَلَمَّا فَرَغَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ الطَّلَاقِ الْمَشْرُوطِ تَكَلَّمَ فِي الْمُعَلَّقِ بِوَقْتٍ فَقَالَ: ( وَمَا عُلِّقَ ) مِنْ الطَّلَاقِ ( بِمُضِيِّ حِينٍ ) نَحْوُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ حِينٍ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ وَنَحْوِ الْحِينِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ وَقْتٍ ، أَوْ بَعْدَ دَهْرٍ ، أَوْ بَعْدَ عَصْرٍ أَوْ بَعْدَ حُقْبٍ أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا لَا يُطْلَقُ عَلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ بَلْ يُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَالْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ( قِيلَ وَقَعَ بِالْمَوْتِ ) لِإِطْلَاقِ الْحِينِ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْ الزَّمَانِ ، وَالْأَصْلُ أَنْ لَا طَلَاقَ فَتَبْقَى زَوْجَةً لَهُ حَتَّى الْمَوْتِ فَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهَا طَلُقَتْ قَبْلَهُ إمَّا بِمَوْتِهَا أَوْ بِمَوْتِ الزَّوْجِ .

قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ مَنْصُوصَةٍ لِأَصْحَابِنَا وَلَكِنَّهَا مَأْخُوذَةُ مِنْ كَلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْهَادِي وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ بِقَوْلِنَا ( وَمِنْهُ ) أَيْ وَمِنْ الْوَاقِعِ بِالْمَوْتِ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ( إلَى حِينٍ ) أَوْ زَمَانٍ أَوْ نَحْوِهِمَا .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ فَإِنْ نَوَى وَقْتًا فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَإِلَى الْمَمَاتِ لِأَنَّهُ فِي التَّحْقِيقِ بِمَعْنَى بَعْدَ حِينٍ .

وَالْمُحَصِّلُونَ لِمَذْهَبِ الْهَادَوِيَّةِ يُعَلِّلُونَ مَسْأَلَةَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بِأَنَّ إلَى تُسْتَعْمَلُ لِلْغَايَةِ وَبِمَعْنَى مَعَ فَمِنْ الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ } وَمِنْ الثَّانِي { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إلَى أَمْوَالِكُمْ } وَاسْتِعْمَالُهَا لِلْغَايَةِ لَا مَعْنَى لَهُ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ هُنَا بِمَعْنَى مَعَ ، وَيُقَدَّرُ فِيهَا مَعْنَى الشَّرْطِ أَيْ إذَا مَضَى حِينٌ ، قَالُوا وَالْحِينُ لَفْظَةٌ مُشْتَرَكَةٌ تُسْتَعْمَلُ لِلصَّبَاحِ وَالْعَشِيِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } وَبِمَعْنَى السَّنَةِ وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ } أَيْ كُلَّ سَنَةٍ وَقِيلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت