فهرس الكتاب

الصفحة 1482 من 3525

( مَسْأَلَةٌ فِي بَيْعِ الرَّجَاءِ ) الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ أَهْلُ زَمَانِنَا حِيلَةً فِي تَحْلِيلِ الرِّبَا وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَقُولَ: بِعْت مِنْك بَيْعَ رَجَاءٍ إلَى أَنْ آتِيَك بِحَقِّك ، أَوْ لَمْ يَلْفِظْ بِذَلِكَ بَلْ هُوَ عُرْفٌ ظَاهِرٌ لَهُمْ - أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى رَدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي مِثْلَ مَا أَعْطَاهُ اسْتَرْجَعَ الْمَبِيعَ ، سَوَاءٌ رَضِيَ الْمُشْتَرِي أَمْ كَرِهَ وَلَا يُرَاعُونَ فِي ذَلِكَ فَسْخًا وَلَا إقَالَةً فَهَذَا بَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ رِبًا فَلَا يَطِيبُ لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ ثِمَارِ الْمَبِيعِ وَلَا مِنْ مَنَافِعِهِ قَطُّ وَلَوْ أَبَاحَهَا لَهُ الْبَائِعُ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ أَوْ نَذَرَ بِهَا عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ حِيلَةٌ فِي الرِّبَا فَلَا حُكْمَ لَهُ ، وَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمَبِيعِ إذَا اسْتَعْمَلَهُ ، وَلَوْ ضَمِنَ لَهُ الْبَائِعُ مَا تَبِعَ فِي ذَلِكَ فَلَا حُكْمَ لِضَمَانِهِ فَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ضَمِنَ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْبَاطِلِ .

( الضَّرْبُ الثَّانِي ) هُوَ حَيْثُ تَكْمُلُ شُرُوطُ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الظَّاهِرِ .

وَيَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ:"الْأَوَّلُ"أَنْ يَكُونَ قَصْدُ الْمُشْتَرِي إنَّمَا هُوَ التَّمَلُّكُ لِلْمَبِيعِ لَا التَّوَصُّلُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ إلَى طَلَبِ الْغَلَّةِ فَقَطْ فَهَذَا الْبَيْعُ صَحِيحٌ بِكُلِّ حَالٍ .

وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ عُقُودِ الرِّبَا .

"الْقِسْمُ الثَّانِي"حَيْثُ يَقْصِدُ بِذَلِكَ التَّوَصُّلَ إلَى طَلَبِ الْغَلَّةِ فَهَذَا الْبَيْعُ حَرَامٌ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْمُضْمَرَ فِي عُقُودِ الرِّبَا كَالْمُظْهَرِ عِنْدَنَا فَلَا يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ وَلَا أَيُّ حِيلَةٍ فِي ذَلِكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت