( 377 ) ( فَصْلٌ ) قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ تَصْحِيحِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ .
وَسَائِرُ أَحْكَامِهَا ، وَهَذَا الْفَصْلُ لِبَيَانِ صَحِيحِ طَرِيقِ التَّحَمُّلِ .
( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ ( لَا يَكْفِي الشَّاهِدَ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ فِي الْفِعْلِ ) كَالْقَتْلِ وَالضَّرْبِ وَنَحْوِهِمَا إلَّا ( الرُّؤْيَةُ ) الْمُحَقِّقَةُ لِذَلِكَ الْفِعْلِ مِنْ فَاعِلِهِ ( وَ ) لَا ( فِي الْقَوْلِ ) كَالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ إلَّا ( الصَّوْتُ ) أَيْ سَمَاعُ صَوْتِ الْمُتَكَلِّمِ ( مَعَهَا ) أَيْ مَعَ رُؤْيَتِهِ مُتَكَلِّمًا بِذَلِكَ الْكَلَامِ ( أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا ) فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ .
وَكَذَا سَائِرُ مَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْحَاسَّةِ كَالنَّظَرِ وَالسَّمْعِ وَالشَّمِّ وَالْحِسِّ وَالْخِبْرَةِ فِي الْبَاضِعَةِ وَالْمُتَلَاحِمَةِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمِقْدَارِ بِالْمِسَاحَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَالِاخْتِبَارِ فِي زَوَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
وَاَلَّذِي فِي حُكْمِ الرُّؤْيَةِ ( أَمْرَانِ ) "أَحَدُهُمَا"أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُتَكَلِّمُ فِي مَنْزِلٍ خَالٍ يَعْلَمُ الشَّاهِدُ عَالِمًا يَقِينًا أَنْ لَا غَيْرُهُ فِيهِ وَيَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ صَاحِبُ الْكَلَامِ فَحِينَئِذٍ تَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْكَلَامِ حَضَرَ أَمْ غَابَ مَهْمَا كَانَ يَعْرِفُ اسْمَهُ وَشَخْصَهُ وَنَسَبَهُ مِنْ قَبْلِ الْكَلَامِ .
فَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا وَلَمْ يُفَارِقْهُ بَعْدَ سَمَاعِ كَلَامِهِ أَوْ فَارَقَهُ لَكِنْ حَضَرَ فَعَرَفَهُ فَيَشْهَدُ أَنَّ هَذَا الْمُشَارَ إلَيْهِ قَالَ مَا هُوَ كَيْتَ وَكَيْتَ .
قَالَ فِي التَّكْمِيلِ:"فَاشْتُرِطَتْ الرُّؤْيَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً فَإِنْ شَهِدَ كَذَلِكَ صَحَّتْ ثُمَّ الْعُهْدَةُ عَلَى الْحَاكِمِ بَعْدَ ذَلِكَ""الْأَمْرُ الثَّانِي"أَنْ يَكُونَ صَوْتُ هَذَا الْمُتَكَلِّمِ مَعْرُوفًا لِلشَّاهِدِ بِحَيْثُ لَا يُدَاخِلُهُ شَكٌّ ، وَلَا ارْتِيَابٌ أَنَّهُ صَوْتُ الْمُتَكَلِّمِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ، وَأَفَادَ الْعِلْمَ كَمَا إذَا رَآهُ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى صَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ