( 455 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ الْمَنْدُوبِ مِنْ الْوَصَايَا وَمَا يَلْحَقُ الْمَيِّتَ بَعْدَ مَوْتِهِ ( وَنُدِبَتْ ) الْوَصِيَّةُ ( مِمَّنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ مُسْتَغْرَقٍ ) بِدَيْنٍ لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يُوصِيَ ( بِثُلُثِهِ ) حَيْثُ كَانَ لَهُ وَارِثٌ وَإِلَّا فَبِالْكُلِّ ( فِي الْقُرَبِ ) الْمُقَرَّبَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَجٍّ وَصَدَقَةٍ وَبِنَاءِ مَسْجِدٍ وَمَنْهَلٍ وَمَعْهَدٍ لِلْعِلْمِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَى طَلَبَتِهِ وَالْمُعَلِّمِينَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( وَلَوْ ) كَانَتْ الْوَصِيَّةُ هَذِهِ ( لِوَارِثٍ ) لَهُ دُونَ وَارِثٍ فَإِنَّهَا مَنْدُوبَةٌ عِنْدَ الْهَادَوِيَّةِ وَنَافِذَةٌ أَجَازَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ أَمْ لَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ وَيُعْتَبَرُ فِي كَوْنِهِ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ بِحَالِ مَوْتِ الْمُوصِي لَا بِحَالِ الْوَصِيَّةِ .
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ .
أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ وَهَذَا هُوَ مِنْ جُمْلَةِ اخْتِيَارَاتِ إمَامِ زَمَانِنَا الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ أَيَّدَهُ اللَّهُ الْمُخَالَفَةُ لِلْمَذْهَبِ وَبِهِ الْعَمَلُ جَارٍ فِي الْمَحَاكِمِ الشَّرْعِيَّةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْمَرْئِيَّةِ .