( 283 ) فَصْلٌ يَذْكُرُ فِيهِ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَةَ أَطْرَافٍ: الْأَوَّلُ فِي حُكْمِ الرَّهْنِ ، وَالثَّانِي فِي فَوَائِدِهِ ، الثَّالِثُ فِي مُؤَنِهِ .
أَمَّا حُكْمُهُ فَقَالَ: ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ الرَّهْنَ ( لَا يَصِحُّ ) أَنْ يَقَعَ ( فِي عَيْنٍ ) كَالْعَقَارَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ الْمَنْقُولَةِ ( إلَّا بَعْدَ التَّضْمِينِ ) لَهَا مِنْ مَالِكِهَا عَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ أَوْ الضَّمَانِ لَهَا مِنْ دُونِ تَضْمِينٍ كَأَنْ تَكُونَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ غَصْبًا أَوْ نَحْوِهِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ مُودَعَةً عِنْدَ إنْسَانٍ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَأْخُذَ مَالِكُهَا مِنْ الْوَدِيعِ رَهْنًا فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حِفْظِهَا ، وَكَذَا فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُضَارِبِ رَهْنًا فِيهِ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ لَهُ أُجْرَةً عَلَى الْحِفْظِ أَوْ تَكُونَ الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةً صَحَّ أَخْذُ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ .
وَأَمَّا أَخْذُ الرَّهْنِ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُضَمَّنَةِ وَفِي الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ الْمَوْقُوفَةِ فَيَصِحُّ وَكَذَا فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ فَيَصِحُّ وَلَوْ أَدَّى إلَى التَّسَلْسُلِ كَمَا صَحَّحُوا الْكَفَالَةَ الْمُسَلْسَلَةَ .
( وَيَكْفِي ) فِي تَضْمِينِ الْعَيْنِ ( طَلَبُهُ ) أَيْ طَلَبُ الرَّهْنِ فِيهَا وَلَوْ هَازِلًا ( مِنْ الْمُسْتَعِيرِ ) لَهَا ( وَالْمُسْتَامِ ) وَهُوَ الْمُتَرَوِّي لِلسِّلْعَةِ إذَا أَرَادَ شِرَاءَهَا وَأَخَذَهَا لِرُؤْيَتِهَا: فَإِذَا طَلَبَ الْبَائِعُ مِنْ الْمُسْتَامِ رَهْنًا كَانَ طَلَبُ الرَّهْنِ تَضْمِينًا لِلْعَيْنِ ، وَهَكَذَا إذَا بَذَلَ الْمُسْتَعِيرُ الرَّهْنَ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْمُعِيرِ فَإِنَّ قَبُولَهُ لِلرَّهْنِ أَوْ قَبْضَهُ يَكُونُ تَضْمِينًا لَهُ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ .