( 130 ) ( فَصْلٌ ) ( وَلَا يَجُوزُ لِلْآفَاقِيِّ ) الْمُكَلَّفِ الْمُخْتَارِ ( الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ ) قَاصِدًا ( إلَى الْحَرَمِ إلَّا بِإِحْرَامٍ ) قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَقَوْلُنَا لِلْآفَاقِيِّ احْتِرَازٌ مِمَّنْ مِيقَاتُهُ دَارُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ إذَا لَمْ يَدْخُلْ لِنُسُكِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ .
إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ خَارِجِ الْمِيقَاتِ وَيُرِيدَ دُخُولَ مَكَّةَ .
وَقَوْلُنَا الْحُرُّ احْتِرَازٌ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَ آفَاقِيًّا جَازَ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ كَالْجُمُعَةِ وَكَذَا الْمُكَاتَبُ وَالْمَوْقُوفُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ .
وَقَوْلُنَا الْمُسْلِمُ احْتِرَازٌ مِنْ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ لَا يُحْرِمُ لِدُخُولِهِ مَكَّةَ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ مَعَ كُفْرِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ عِنْدَنَا .
وَقَوْلُهُ إلَى الْحَرَمِ احْتِرَازٌ مِنْ أَنْ يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ قَاصِدٍ لِدُخُولِ الْحَرَمِ الْمُحَرَّمِ بَلْ قَصْدُهُ أَنْ يَصِلَ دُونَهُ وَيَرْجِعَ فَإِنَّ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ لِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ .
فَلَوْ بَعْدَ أَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ عَزَمَ عَلَى دُخُولِ مَكَّةَ فَقَالَ فِي الْكَافِي لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ لِلدُّخُولِ قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ فِي الْأَزْهَارِ .