( 398 ) ( بَابُ الْإِبْرَاءِ ) الْإِبْرَاءُ فِي اللُّغَةِ التَّنَزُّهُ مِنْ التَّلَبُّسِ بِالشَّيْءِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَاكِيًا فِي سُورَةِ يُوسُفَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي } أَيْ أَحْكُمُ بِنَزَاهَتِهَا عَنْ الْقَبِيحِ ، وَفِي الشَّرْعِ إسْقَاطُ مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ حَقٍّ أَوْ دَيْنٍ ، ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ إبْرَاءٌ عَنْ دَيْنٍ ، وَإِبْرَاءٌ عَنْ عَيْنٍ ، وَالْعَيْنُ إمَّا مَضْمُونَةٌ أَوْ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ ، وَقَدْ يَكُونُ إبْرَاءً عَنْ حَقٍّ فِي الذِّمَّةِ كَالشُّفْعَةِ ، وَالْقِصَاصِ .
وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ فَهُوَ ( إسْقَاطٌ لِلدَّيْنِ ) ، وَالدَّمِ ، وَالْحَقِّ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَبُولُ وَسَائِرُ مَا يُعْتَبَرُ فِي التَّمْلِيكِ وَالْحُقُوقُ كَالْقِصَاصِ ، وَالشُّفْعَةِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، وَالْعَيْبِ ، وَالشَّرْطِ ( وَ ) أَمَّا الْإِبْرَاءُ مِنْ الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ نَحْوُ أَنْ يُبَرِّئَ الْغَاصِبَ مِنْ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ فَهُوَ إسْقَاطٌ ( لِضَمَانِ ) تِلْكَ ( الْعَيْنِ ) فَتَصِيرُ أَمَانَةً ، فَإِنْ أَبْرَأَهُ مَرَّةً أُخْرَى صَارَتْ إبَاحَةً إلَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفٌ أَنَّهُ يُرِيدُ التَّأْكِيدَ .
قَالَ فِي شَرْحِ الْحَفِيظِ"إلَّا الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ فَلَا تَصِيرُ أَمَانَةً لِبَقَاءِ سَبَبِ الضَّمَانِ ، وَهُوَ عَقْدُ الرَّهْنِ كَمَا سَبَقَ"فِي الْإِجَارَةِ بِآخِرِ فَصْلِ ( 256 ) وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ مِنْ الضَّمَانَةِ .
( وَ ) إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْغَيْرِ كَانَ إبْرَاءُ الْمَالِكِ مِنْهَا ( إبَاحَةً لِلْأَمَانَةِ ) فَيَجُوزُ لِذَلِكَ الْغَيْرِ اسْتِهْلَاكُهَا وَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ قَبْلَ الِاسْتِهْلَاكِ حِسًّا لَا حُكْمًا وَيَرْجِعُ الْمُبَاحُ لَهُ بِالْغَرَامَةِ .
( فَرْعٌ ) وَتَبْطُلُ الْإِبَاحَةُ بِمَوْتِ الْمُبَاحِ لَهُ وَبِمَوْتِ الْمُبِيحِ إذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً ، وَإِنْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً فَتَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَصِيَّةً تُنَفَّذُ مِنْ الثُّلُثِ .
( نَعَمْ ) فَيَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ وَمِنْ ضَمَانِ الْعَيْنِ وَتَصِيرُ الْأَمَانَةُ إبَاحَةً إذَا أَتَى ( بِأَ ) يِّ