( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ التَّحْلِيفِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ ( التَّحْلِيفَ إنَّمَا هُوَ بِاَللَّهِ ) فَمَنْ رَامَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ الْمُدَّعِي بِصَدَقَةِ مَالِهِ أَوْ طَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَوْ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْلَفَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَعَ التَّرَاضِي فَيَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَكَذَا الْحَاكِمُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحَلِّفَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، هَذَا مَذْهَبُ الْقَاسِمِ وَالْهَادِي وَالْمُؤَيَّدِ بِاَللَّهِ وَأَبِي حَنِيفَةَ .
وَالْمَنْصُورِ بِاَللَّهِ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ الْحَاكِمِ جَوَازَ التَّغْلِيظِ بِذَلِكَ أَوْ رَآهُ صَلَاحًا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ الْخَصْمَ امْتِثَالُ مَا لَزِمَهُ الْحَاكِمُ .
( فَرْعٌ ) وَلَا يَجُوزُ التَّغْلِيظُ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ وَالْبَرَاءِ مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ الْإِسْلَامِ وَلَا بِالْيَمِينِ الزُّبَيْرِيَّةِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ حَلَّفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ لَهُ قُلْ بَرِئْت مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ وَاعْتَصَمْتُ بِحَوْلِي وَقُوَّتِي ، وَتَقَلَّدْتُ بِالْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ اسْتِكْبَارًا عَلَى اللَّهِ وَاسْتِغْنَاءً عَنْهُ وَاسْتِعْلَاءً عَلَيْهِ إنْ قُلْت كَذَا وَكَذَا .
قِيلَ فَجُذِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ مِنْ وَقْتِهِ وَمَاتَ لِثَلَاثِ لَيَالٍ .
( وَ ) يَجُوزُ أَنْ ( يُؤَكِّدَ ) التَّحْلِيفَ بِاَللَّهِ ( بِوَصْفٍ صَحِيحٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ عِنْدَ الْحَالِفِ ) الْمُرَادُ بِمَا يَكُونُ تَعْظِيمًا عِنْدَ الْحَالِفِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَقَطْ أَجْزَأَ عِنْدَنَا .
وَقَوْلُهُ بِوَصْفٍ صَحِيحٍ احْتِرَازٌ مِنْ الْوَصْفِ الْبَاطِلِ وَلَوْ اعْتَقَدَهُ الْحَالِفُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّحْلِيفُ بِهِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ فِي تَحْلِيفِ الْمُجْبَرَةِ وَاَللَّهِ خَالِقِ الْأَفْعَالِ فَإِنْ فَعَلَ انْعَقَدَتْ .
مِثَالُ الْوَصْفِ الصَّحِيحِ مَا