( وَلَا ) يَقْبَلُ الْمُقَلِّدُ مِنْ مُقَلِّدٍ ( قِيَاسًا لِمَسْأَلَةٍ ) مِنْ مَسَائِلِ إمَامِهِ ( عَلَى ) مَسْأَلَةٍ ( أُخْرَى ) مِنْ مَسَائِلِهِ فَتُجْعَلُ الْمَسْأَلَةُ الْمَقِيسَةُ مِنْ مَذْهَبِهِ قِيَاسًا عَلَى نَظِيرِهَا ( إلَّا ) مِنْ مُقَلِّدٍ ( عَارِفٍ بِكَيْفِيَّةِ رَدِّ الْفَرْعِ ) الْمَقِيسِ ( إلَى الْأَصْلِ ) الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَسْلُكَ قِيَاسًا فَاسِدًا وَإِنَّمَا يَعْرِفُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ مَنْ كَانَ عَارِفًا بِشَرْطِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ .
أَمَّا شُرُوطُ الْأَصْلِ فَهِيَ خَمْسَةٌ: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ مَوْجُودًا فِيهِ غَيْرَ مَنْسُوخٍ كَأَنْ يَقُولَ يُقَاسُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ فَإِنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ مَنْسُوخٌ .
( الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ شَرْعِيًّا وَعِلَّتُهُ شَرْعِيَّةٌ أَيْ الدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِهَا عِلَّةً شَرْعِيَّةً لَا عَلَى أَصْلِ ثُبُوتِهَا فَقَدْ يَكُونُ عَقْلِيًّا ضَرُورِيًّا كَالطُّعْمِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي تَحْرِيمِ بَيْعِ الْبُرِّ بِالْبُرِّ مُتَفَاضِلًا ( الثَّالِثُ ) أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الْأَصْلُ مَعْدُولًا بِهِ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ بِأَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ مَقْصُورًا عَلَيْهِ لِلنَّصِّ ذَلِكَ كَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي بُرْدَةَ فِي تَضْحِيَتِهِ بِالْجَذَعَةِ مِنْ الْمَعْزِ: { تَجْزِيك وَلَا تَجْزِي أَحَدًا بَعْدَك } ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَإِمَّا ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لِذَلِكَ الْأَصْلِ كَالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَكَالْقَسَامَةِ وَلَبَنِ الْمُصَرَّاةِ وَالشُّفْعَةِ أَوْ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ لَا يُعَلَّلُ كَأَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ فِي الْفُرُوضِ ، وَصِفَةُ الْمَنَاسِكِ فِي الْحَجِّ ، وَتَفْصِيلِ زَكَاةِ الْمَوَاشِي .
( الرَّابِعُ ) أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الْأَصْلُ مَقِيسًا أَيْضًا .
( الْخَامِسُ ) أَنْ يَكُونَ الدَّالُّ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ مُتَنَاوِلًا بِنَفْسِهِ حُكْمَ الْفَرْعِ وَهَذِهِ الشُّرُوطُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا جَمِيعًا إلَّا الْمُجْتَهِدُ فَأَمَّا الْمُقَلِّدُ الْقَائِسُ لِمَسْأَلَةٍ عَلَى مَسْأَلَةٍ مِنْ نُصُوصِ الْمُجْتَهِدِ فَإِنَّمَا يَحْتَاجُ مَعْرِفَةَ بَعْضِهَا ، وَهِيَ