( 186 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَنْ يَبْتَدِئُ بِالْمُطَالَبَةِ بِاللِّعَانِ وَفِي بَيَانِ غَرَضِهِ وَصِفَتِهِ: أَمَّا مَنْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ فَالْمُطَالَبَةُ تَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَأَمَّا غَرَضُهُ فَقَدْ بَيَّنَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ ( وَيَطْلُبُهُ الزَّوْجُ ) لِأَحَدِ غَرَضَيْنِ إمَّا ( لِلنَّفْيِ ) أَيْ لِنَفْيِ نَسَبِ الْوَلَدِ مِنْهُ ( وَ ) إمَّا لِأَجْلِ ( إسْقَاطِ الْحَقِّ ) الثَّابِتِ بِالزَّوْجِيَّةِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا لَزِمَتْهُ الْحُقُوقُ فِي الْعِدَّةِ .
وَإِذَا فَسَخَهَا بِاللِّعَانِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْحُقُوقُ فِي الْعِدَّةِ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِاللِّعَانِ لِأَحَدِ الْغَرَضَيْنِ .
( وَهِيَ ) يَعْنِي الزَّوْجَةَ تَطْلُبُ اللِّعَانَ لِأَحَدِ غَرَضَيْنِ إمَّا ( لِلنَّفْيِ ) لِلْوَلَدِ مِنْ الْأَبِ وَتَصِيرُ عَصَبَته عَصَبَةَ أُمِّهِ عَقْلًا لَا نِكَاحًا وَإِرْثًا وَنَسَبًا .
وَيَنْقَطِعُ حُكْمُ الْأُبُوَّةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ نَفَاهُ .
قَالَ فِي الدُّرَرِ وَشَرْحِ النُّكَتِ: وَلَا يَلْحَقُ نَسَبُهُ نَسَبَ أُمِّهِ فَلَوْ كَانَتْ هَاشِمِيَّةً لَمْ يَكُنْ هَاشِمِيًّا وَلَا يَرِثُ إلَّا مِيرَاثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( وَ ) إمَّا لِإِثْبَاتِ حَدِّ ( الْقَذْفِ ) عَلَى الزَّوْجِ .
نَعَمْ .
وَأَمَّا تَبْيِينُ صِفَةِ اللِّعَانِ ( فَيَقُولُ ) لَهُمَا ( الْحَاكِمُ ) أَوْ نَائِبُهُ أَوْ الْإِمَامُ ( بَعْدَ ) أَنْ أَحْضَرَهُمَا وَوَعَظَهُمَا وَخَوَّفَهُمَا مِنْ الْإِقْدَامِ عَلَى اللِّعَانِ ، وَ ( حَثِّهِمَا عَلَى التَّصَادُقِ ) نَدْبًا كَمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ وَعَظَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ } .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: { اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ } ثَلَاثًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .
وَإِذَا حَثَّهُمَا عَلَى التَّصَادُقِ ( فَامْتَنَعَا ) فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِتَحْلِيفِ الزَّوْجِ فَإِنْ حَلَفَ بِغَيْرِ تَحْلِيفٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ فَيَقُولُ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ حَاكِمُهُ ( قُلْ وَاَللَّهِ إنِّي