( 3 ) ( فَصْلٌ ) ( وَكُلُّ مُجْتَهِدٍ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَتَى وَفَّى الِاجْتِهَادَ حَقَّهُ فِي الْفَرْعِيَّاتِ الْعَمَلِيَّاتِ الظَّنِّيَّاتِ فَهُوَ ( مُصِيبٌ ) بِمَعْنَى أَنَّ مَا أَوْصَلَهُ إلَيْهِ نَظَرُهُ مِنْ إيجَابِ أَمْرٍ أَوْ تَحْرِيمِهِ أَوْ نَدْبِهِ أَوْ إبَاحَتِهِ فَذَلِكَ هُوَ مُرَادُ اللَّهِ - تَعَالَى - وَمُرَادُ اللَّهِ تَابِعٌ لِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ نَظَرُهُ لَا أَنَّ نَظَرَهُ تَابِعٌ لِمُرَادِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَلَيْسَ الْقَصْدُ بِتَوْفِيَةِ الِاجْتِهَادِ حَقَّهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ فِي نَظَرِهِ بَلْ يَكْفِي غَالِبُ الظَّنِّ .
قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَقُلْنَا ( فِي الْأَصَحِّ ) إشَارَةٌ إلَى الْخِلَافِ الْوَاقِعِ فِي ذَلِكَ ( وَالْحَيُّ ) مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ بِالْأَخْذِ عَنْهُ وَتَقْلِيدِهِ ( أَوْلَى مِنْ الْمَيِّتِ ) مِنْهُمْ نَدْبًا مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْعِلْمِ وَالْوَرَعِ ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ إلَى كَمَالِهِ تَكُونُ أَقْوَى مِنْ الطَّرِيقِ إلَى كَمَالِ الْمَيِّتِ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ خَالَفَ فِي صِحَّةِ تَقْلِيدِهِ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِالتَّقْلِيدِ بِخِلَافِ الْحَيِّ ( وَالْأَعْلَمُ ) حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا فَهُوَ أَوْلَى ( مِنْ الْأَوْرَعِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَهْدَى إلَى الْحَقِّ وَأَعْرَفُ بِدَرْكِ الْأَدِلَّةِ وَاسْتِظْهَارِهَا ( وَالْأَئِمَّةُ الْمَشْهُورُونَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ) بِكَمَالِ الِاجْتِهَادِ وَالْعَدَالَةِ سَوَاءٌ كَانُوا مِمَّنْ قَامَ وَدَعَا كَالْإِمَامِ الْهَادِي وَالْإِمَامِ الْقَاسِمِ أَمْ لَا كَزَيْنِ الْعَابِدِينَ وَالصَّادِقِ وَغَيْرِهِمَا فَتَقْلِيدُهُمْ ( أَوْلَى مِنْ ) تَقْلِيدِ ( غَيْرِهِمْ ) عِنْدَنَا ؛ لِقُرْبِ نَسَبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَخْبَارٍ وَرَدَتْ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .