( فَصْلٌ ) فِي ذِكْرِ أَحْكَامِ الْإِبْرَاءِ ( وَ ) هُوَ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ رَجُلٌ ثِقَةٌ - بِكَسْرِ الثَّاءِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ - أَنَّ فُلَانًا قَدْ أَبْرَأَكَ مِنْ جَمِيعِ مَا لَهُ عَلَيْك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ جَازَ لِلْمُخْبِرِ أَنْ ( يَعْمَلَ بِخَبَرِ الْعَدْلِ فِي إبْرَاءِ الْغَائِبِ ) مِنْ دَيْنِهِ الَّذِي عَلَيْهِ لِذَلِكَ الْغَائِبِ فَيَتَأَخَّرُ عَنْ الْقَضَاءِ وَلَا حَرَجَ سَوَاءٌ حَصَلَ لَهُ ظَنٌّ بِصِدْقِهِ أَمْ لَا حَيْثُ الْمُخْبِرُ عَدْلًا مَا لَمْ يُظَنَّ كَذِبُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا لَمْ يَجُزْ الْعَمَلُ بِخَبَرِهِ ، وَإِنْ حَصَلَ لَهُ ظَنٌّ بِصِدْقِهِ .
وَقَوْلُهُ ( لَا أَخْذِهِ ) أَيْ لَا إذَا أَخْبَرَ الثِّقَةُ بِأَنَّ فُلَانًا أَخَذَ عَلَيْك كَذَا ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ أَيْ لَا يَحْتَسِبُهُ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِلْآخِذِ ، وَلَوْ صَحَّ لَهُ ذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ الْعَادِلَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ انْضَمَّ إلَيْهَا حُكْمُ حَاكِمٍ قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّهُ إذَا غَلَبَ فِي ظَنِّهِ صُدِّقَ الْمُخْبِرُ بِالْإِبْرَاءِ جَازَ لَهُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ لَا عَلَى جِهَةِ إلْزَامِ صَاحِبِهِ اجْتِهَادَهُ بَلْ عَلَى طِيبَةٍ مِنْ نَفْسِ الْمُبْرِئِ بِحَيْثُ لَوْ نَازَعَ بَطَلَ ذَلِكَ الظَّنُّ وَضَمِنَ .
وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَأْخُذُ الْعِوَضَ مُلْزِمًا لَهُ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ حَكَمَ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَجُزْ .